ولي العهد السعودي يحشد القادة العرب حول خطة لغزة لمواجهة ترامب

القاهرة (خاص عن مصر)- يقود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان جهدًا لتوحيد القادة العرب حول خطة لغزة بعد الحرب، بهدف مواجهة اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثير للجدل بتهجير الفلسطينيين وإعادة تطوير غزة تحت السيطرة الأمريكية.
من المتوقع أن يستضيف محمد بن سلمان نظراءه من مصر والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة في الرياض يوم الجمعة القادم لوضع اللمسات الأخيرة على الاقتراح البديل، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات.
الخطة، التي طورتها في المقام الأول مصر والأردن بمساهمات من المملكة العربية السعودية وقطر، ستشهد إيواء الفلسطينيين النازحين داخليًا مؤقتًا في غزة بينما تبدأ جهود إعادة الإعمار.
يظل التأييد الكامل من الإمارات العربية المتحدة، التي تركز بشكل خاص على حكم غزة بعد الحرب، أمرًا بالغ الأهمية.
العرب حول خطة لغزة وضد ترامب
لقد أثار اقتراح ترامب، الذي يدعو إلى نقل ما يقرب من مليوني فلسطيني من غزة إلى مصر والأردن مع تحويل القطاع إلى “ريفييرا الشرق الأوسط” تحت الإدارة الأمريكية، إدانة واسعة النطاق.
وفي حين لم تعارض إسرائيل الخطة علنًا، فقد رفضتها مصر والأردن صراحةً، وأعربت دول عربية أخرى عن تحفظات قوية.
تهدف المبادرة التي تقودها السعودية إلى الحفاظ على الوجود الفلسطيني في غزة مع تأمين الدعم الدولي لإعادة بناء المنطقة، كان من المقرر في البداية الإعلان الرسمي عن الخطة في قمة جامعة الدول العربية في القاهرة في وقت لاحق من هذا الشهر ولكن تم تأجيله إلى أوائل مارس للسماح بمزيد من المشاورات.
اقرأ أيضا.. بلومبرج: مصر تعتزم الإبقاء على سعر الفائدة.. وسط تحدي خطة ترامب بشأن غزة
دور المملكة العربية السعودية كوسيط إقليمي
وضع محمد بن سلمان نفسه كوسيط رئيسي بين الولايات المتحدة والدول العربية وحتى روسيا وأوكرانيا، كما تلعب الإمارات العربية المتحدة، الحليف الرسمي للولايات المتحدة والموقع على اتفاقيات إبراهيم 2020 مع إسرائيل، دورًا حاسمًا أيضًا.
وتظل أبو ظبي داعماً مالياً كبيراً لمصر، وقد شاركت بنشاط في الجهود الإنسانية في غزة أثناء الصراع الدائر.
إن الصراع بين إسرائيل وحماس في الوقت الحالي في حالة وقف إطلاق نار مؤقت، بوساطة قطر ومصر، مع وجود مفاوضات جارية بشأن المرحلة الثانية. وطالبت إسرائيل بتفكيك حكم حماس وعملياتها العسكرية في غزة بالكامل.
تفاصيل الاقتراح العربي المضاد
يشار إلى الاقتراح في وسائل الإعلام العربية باسم “الخطة المصرية”، ويتضمن مرحلتين رئيسيتين:
الإغاثة القصيرة والمتوسطة الأجل: إنشاء مساكن مؤقتة داخل غزة لاستيعاب المدنيين النازحين بينما يتم إزالة أضرار القصف الإسرائيلي. ولا تقدم الخطة حلاً محدداً لنزع سلاح حماس، وهي النقطة التي قد تعقد تنفيذها.
انتقال الحكم: لن يكون لحماس، التي صنفتها الولايات المتحدة ودول أخرى كمنظمة إرهابية، أي دور رسمي في إدارة غزة. وسوف تتولى هيئة حكم تم إنشاؤها حديثاً، وهي لجنة الإسناد المجتمعي، السيطرة. إن الكيان الذي يتألف من قادة فلسطينيين محليين، سوف يشرف عليه مجلس أعلى يمثل الدول العربية الرئيسية.
سوف تتولى إدارة الأمن قوة شرطة مدربة ومدققة من قبل مصر، بمشاركة عناصر من السلطة الفلسطينية، على الرغم من معارضة إسرائيل لمشاركة السلطة الفلسطينية.
جهود إعادة الإعمار والسلام على المدى الطويل
تتضمن الاستراتيجية طويلة الأجل إعادة بناء غزة بدعم مالي من دول الخليج والمانحين الأوروبيين وأصحاب المصلحة الدوليين الآخرين. ومع ذلك، فإن التقدم سوف يكون مشروطًا بتقدم المفاوضات السياسية نحو حل الدولتين – وهو احتمال تعارضه إسرائيل بشدة.
أكد رئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد خلال اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أبو ظبي يوم الأربعاء معارضة بلاده للتهجير القسري للفلسطينيين.
كما أكد أن إعادة إعمار غزة يجب أن تكون مرتبطة باتفاقية سلام أوسع نطاقا ومستدامة تقوم على حل الدولتين. وفي حين لم تقدم الإمارات العربية المتحدة خطتها البديلة الخاصة بها، إلا أنها تظل لاعبا مركزيا في الدبلوماسية الإقليمية.
وبينما يجتمع الزعماء العرب في الرياض، فإن قدرتهم على تقديم بديل موحد وقابل للتطبيق لمقترح ترامب بشأن غزة قد يشكل مسار ما بعد الحرب في المنطقة ويمهد الطريق للمفاوضات الدبلوماسية المستقبلية.