إسرائيل تقترح خطة غزة لزيادة السيطرة العسكرية وإقصاء الأونروا

القاهرة (خاص عن مصر)- قدم الجيش الإسرائيلي خطة جديدة لإدارة المساعدات الإنسانية في غزة، مما يشير إلى نيته في تشديد السيطرة على المنطقة بدلاً من الانسحاب، كما هو موضح في اتفاق وقف إطلاق النار في يناير.
وفقا للجارديان، إسرائيل تقترح خطة غزة، قدمتها وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في المناطق، إنشاء “محاور إنسانية” مؤمنة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي لتنظيم توزيع المساعدات والإشراف على حركة منظمات الإغاثة.
إن الاستراتيجية، التي تم الكشف عنها في اجتماعات مع الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، تلقي بظلال من الشك على استعداد الحكومة الإسرائيلية لسحب وجودها العسكري من غزة، وهو شرط أساسي للمفاوضات الجارية.
إسرائيل تقترح خطة غزة: العناصر الرئيسية
وفقًا للمصادر المطلعة على الخطة:
سيتم التحكم في توزيع المساعدات من خلال “محاور إنسانية” تقع في المناطق الخاضعة للسيطرة الكاملة لقوات الدفاع الإسرائيلية.
إن تأمين هذه المراكز يمكن أن يتم من خلال مقاولين من القطاع الخاص، ولكن الإشراف التشغيلي الأوسع سوف يظل بيد جيش الدفاع الإسرائيلي.
لن يتم استخدام سوى معبر كرم أبو سالم الحدودي ــ الذي تسيطر عليه إسرائيل ــ لإدخال المساعدات إلى غزة، مما يؤدي إلى إغلاق معبر رفح مع مصر بشكل دائم.
سوف تحتاج المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة إلى التسجيل في إسرائيل، مع خضوع موظفيها للتدقيق الإسرائيلي.
وسوف يتم تهميش وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي حظرتها إسرائيل، بشكل فعال عن العمليات الإنسانية في غزة.
اقرأ أيضا.. مواجهة بين ترامب وزيلينسكي وفانس.. دش بارد من الإهانات العالمية لرئيس دولة حليفة
التداعيات على المساعدات والحكم الفلسطيني
أعربت منظمات الإغاثة عن مخاوفها من أن الخطة الجديدة من شأنها أن تحد بشدة من الوصول إلى المساعدات الإنسانية الحاسمة، مما يضع حياة الفلسطينيين تحت سيطرة إسرائيلية أكثر صرامة مما كانت عليه قبل الحرب.
وقال أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات غير الحكومية الفلسطينية: “إن نهج الفقاعة، الذي تم رفضه في بداية الحرب، له عواقب وخيمة لأن الإسرائيليين سوف يسيطرون على كل إمدادات قادمة”.
وأشار الشوا إلى أنه على الرغم من العودة إلى مستويات ما قبل الحرب من 400 إلى 600 شاحنة مساعدات إنسانية تدخل غزة يوميًا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، فقد قيد جيش الدفاع الإسرائيلي الموارد الرئيسية مثل صهاريج المياه والخيام وحتى اللوازم المدرسية.
وأضاف: “إنهم يريدون السيطرة على أبجديات حياة الفلسطينيين”.
إسرائيل تقترح خطة غزة: الدول العربية تقترح خطة بديلة
تتناقض خطة إسرائيل مع اقتراح بديل تقدمه الدول العربية. فقد التقى ممثلون من مصر والأردن ودول الخليج في الرياض في 21 فبراير لمناقشة جهود إعادة الإعمار البالغة 53 مليار دولار والتي تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات.
وتعطي خطتهم، التي صممتها مصر، الأولوية لإنشاء مناطق آمنة مع مساكن مؤقتة قبل البدء في إعادة الإعمار على نطاق واسع.
ومن المقرر تقديم هذه المبادرة في قمة طارئة لجامعة الدول العربية في القاهرة الأسبوع المقبل.
واقترح أحد العاملين في مجال الإغاثة في القدس: “إن خطة منسق أعمال الحكومة في المناطق من المفترض أن تكون بمثابة مفسدة، وبديلاً للخطة العربية”.
سوابق تاريخية ومستقبل غير مؤكد
إن مفهوم “الفقاعات الإنسانية” ليس جديدًا. في أوائل عام 2024، حاولت إسرائيل تنفيذ برنامج مماثل في شمال غزة، حيث تم تكليف شيوخ المجتمع الفلسطيني المختارين بتوزيع المساعدات.
ومع ذلك، انهارت المبادرة بعد أن استهدفت حماس المشاركين. تشير الخطة التي تم إحياؤها إلى جهد إسرائيلي متجدد لإنشاء مناطق إنسانية خاضعة للرقابة في غزة.
على الرغم من مناقشات وقف إطلاق النار الجارية، لا تزال المنظمات الإنسانية متشككة في أن إسرائيل ستتخلى عن السيطرة العسكرية على غزة.
تشير التقارير إلى أن الأطفال ما زالوا يعانون من البرد القارس، حيث توفي ستة رضع على الأقل بسبب التعرض للبرد في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفقًا للأونروا.
ومع استمرار المفاوضات، تظل الأسئلة قائمة حول ما إذا كانت استراتيجية إسرائيل الأخيرة خطوة نحو الاستقرار أو ترسيخ أعمق لوجودها العسكري في غزة.