إعادة تسليح الصين لإيران.. دور بكين في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية

القاهرة (خاص عن مصر)- كشفت عمليات التتبع البحري والمراقبة عبر الأقمار الصناعية في الآونة الأخيرة عن الدور النشط الذي تلعبه الصين في إعادة تسليح إيران، وهي الخطوة التي أثارت قلق القوى الغربية.

وفقًا لمقال روجر بويز، في صنداي تايمز، نقلت سفينتان تجاريتان تحملان العلم الإيراني، تم بناؤهما في الصين، مؤخراً كمية كبيرة من بيركلورات الصوديوم ــ وهو مادة أولية أساسية لوقود الصواريخ ــ إلى طهران.

من المتوقع أن يتم تحويل هذه الشحنة إلى بيركلورات الأمونيوم، وهو ما يوفر ما يكفي من الوقود لـ 260 صاروخاً باليستياً متوسط ​​المدى.

هذه الشحنة ليست سوى واحدة من العديد من الشحنات التي تسابق إيران لتعزيز قوتها العسكرية في أعقاب النكسات الأخيرة. وتقدر الولايات المتحدة أن طهران تمتلك الآن أكثر من 3000 صاروخ باليستي، كما كشف النظام الإيراني مؤخراً عن صاروخ كروز أسرع من الصوت تم تطويره محلياً ويبلغ مداه 2000 كيلومتر.

علاوة على ذلك، تنقل إيران قواعدها العسكرية الساحلية تحت الأرض أو إلى مواقع مرتفعة، مما يعزز قدراتها الاستراتيجية.

التعافي العسكري الإيراني والحسابات الاستراتيجية

إن التراكم العسكري الإيراني المتسارع مدفوع جزئيًا بحاجتها إلى إظهار القوة بعد سلسلة من الخسائر المهينة. فقد واجه النظام انتكاسات مع وكلائه – حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، وسقوط نظام الأسد في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، لم تسفر مواجهته المباشرة مع إسرائيل عن نجاح يذكر، مما زاد من تحفيز جهود إعادة التسلح الحالية.

إن أحد المخاوف الرئيسية بالنسبة لطهران هو الجمع بين البيت الأبيض بقيادة ترامب واستمرار قيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تميزت ولاية ترامب الأولى بسياسات “الضغط الأقصى” ضد إيران، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية الشديدة والمواجهات العسكرية، مثل اغتيال قاسم سليماني في عام 2020.

في ظل هذا المناخ السياسي، يبدو أن إيران تستعد لضربة عسكرية أمريكية إسرائيلية محتملة ضد منشآتها النووية.

تشير زيادة تركيز إيران على قدرات الصواريخ البرية والبحرية إلى جهد لتعطيل ممرات الشحن العالمية، وخاصة في مضيق هرمز، حيث يمكنها استهداف القوات البحرية الأميركية وحلفائها.

من المتوقع أيضًا أن يتم توجيه بعض هذه الأسلحة الجديدة إلى حلفاء إيران الإقليميين المتبقين، مثل الحوثيين في اليمن، أحد وكلاء طهران القلائل الذين ما زالوا قادرين على إحداث اضطراب عالمي.

المقامرة الجيوسياسية الصينية

يظل السؤال الحاسم قائمًا: هل دعم الصين لإيران رمزي بحت، يهدف إلى ردع التدخل الأميركي، أم أنه جزء من استراتيجية أوسع للتحالف مع كتلة معادية للغرب؟ عززت إيران علاقاتها مع ما يسمى “CRINKS” (الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية وسوريا)، حيث وردت تقارير عن مقتل مقاتلين من كوريا الشمالية في حرب روسيا المستمرة ضد أوكرانيا.

وقعت الصين وإيران اتفاقية تعاون عسكري في عام 2021، وتظل بكين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني على الرغم من العقوبات الأميركية. إن هذا يثير المخاوف من أن الصين قد تكون على استعداد لدعم إيران عسكريا لموازنة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط. إذا كانت الصين تنوي حماية إيران من ضربة إسرائيلية أو أمريكية محتملة، فقد يمثل ذلك تحولا كبيرا في ديناميكيات القوة العالمية ويشير إلى ظهور نظام عالمي جديد يتجاوز السلام الأمريكي.

وجهة نظر ترامب بشأن الصين وإيران

تشير تصرفات إدارة ترامب على مدى الأسابيع الخمسة الماضية إلى أن سياستها الخارجية لا تزال تركز على مواجهة الصين وإيران. لطالما نظر ترامب إلى الصين باعتبارها المنافس الاقتصادي والعسكري الأساسي لأمريكا ويعتبر إيران تهديدًا مباشرًا بسبب العداء الطويل الأمد لطهران تجاهه.

يُنظر إلى تحالف بكين وطهران على أنه “علم أحمر” من قبل إدارة ترامب. يزعم بعض المحللين أن ترامب يحاول إعادة تشكيل تحول الرئيس السابق ريتشارد نيكسون عام 1972 نحو الصين – إلا أنه في الاتجاه المعاكس.

بدلاً من استخدام الصين للتعويض عن القوة السوفيتية، يبدو أن ترامب يتودد إلى روسيا لتقسيم تحالفه مع الصين. لقد أثارت مبادراته الأخيرة تجاه فلاديمير بوتن الجدل، لكنها قد تخدم هدفًا استراتيجيًا: إضعاف محور بكين وموسكو وإيران.

اقرأ أيضا: تفاصيل صفقة المعادن الأوكرانية الأمريكية وأسباب ضغط ترامب للموافقة عليها

هذه الاستراتيجية ليست خالية من المخاطر. في حين أن جهود ترامب لتقسيم خصوم الولايات المتحدة قد تنجح في كسر التحالفات، إلا أنها قد تخلق أيضًا صراعات جديدة. ما هو أسوأ سيناريو؟ الصين وروسيا المنقسمتان ولكنهما لا تزالان قويتين، وإيران الجريئة، وحلف شمال الأطلسي المنقسم، والصراعات المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوكرانيا وربما تايوان.

تطلعات إيران المضللة

كانت إيران تتصور نفسها ذات يوم كقوة إقليمية، تفرض الاحترام مع الحفاظ على جذورها الإيديولوجية. ومع ذلك، فإن سعيها إلى الهيمنة النووية العسكرية كان له نتائج عكسية. فبدلاً من اكتساب النفوذ، عزلت طهران نفسها بشكل أكبر، وقمعت شبابها المتعلمين بسياسات قمعية بينما خنقت النمو الاقتصادي.

إن الحرب لن تحل مشاكل إيران، ويتعين على الصين أن تعيد النظر في دورها في عسكرة طهران. وإذا كانت بكين تأمل في الحفاظ على الاستقرار والنفوذ الاقتصادي في المنطقة، فإن تحويل إيران إلى عدو مسلح للغرب ليس هو الحل. وبدلاً من ذلك، فإن تعزيز العلاقات الاقتصادية والمشاركة الدبلوماسية من شأنه أن يخدم مصالح البلدين على المدى الطويل.

ومع تصاعد التوترات، هناك أمر واحد واضح: إن قرار الصين بدعم الحشد العسكري الإيراني قد يخلف عواقب غير مقصودة وربما كارثية. وما إذا كانت هذه المقامرة ستؤدي إلى صراع إقليمي كبير أو إعادة تنظيم للقوة العالمية يبقى أمراً غير واضح.

زر الذهاب إلى الأعلى