اجتماع أوروبي في دمشق.. ماذا طلبت الدول الغربية من حكومة سوريا؟

تواجه الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع ضغوطًا متزايدة من الدول الغربية والعربية، التي تشترط دعمها بمكافحة “الجماعات الجهادية” وضمان تشكيل حكومة شاملة تضم مختلف المكونات السورية.
تأتي هذه الضغوط في وقت حساس، حيث تسعى الحكومة الجديدة إلى تثبيت سلطتها وإدارة البلاد وسط تحديات أمنية واقتصادية كبرى.
اجتماع دبلوماسي غربي في سوريا
بحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز”، عُقد اجتماع غير معلن في دمشق يوم 11 مارس الجاري، ضمّ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وثلاثة دبلوماسيين أوروبيين، حيث نقل الوفد الأوروبي رسالة واضحة مفادها أن “الأولوية القصوى هي قمع المقاتلين الجهاديين”.
وأكد الدبلوماسيون أن استمرار أي دعم دولي للحكومة السورية الوليدة سيكون مشروطاً باتخاذ “خطوات حاسمة” لضبط الوضع الأمني ومحاسبة المتورطين في أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها مناطق الساحل.
وأشار دبلوماسي أوروبي شارك في الاجتماع إلى أن بلاده “لن تتساهل مع أي تجاوزات أمنية”، مشدداً على أن المجتمع الدولي “لن يسمح بتكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها سوريا خلال العقد الماضي”.
موقف فرنسي متشدد بعد أحداث الساحل
في سياق متصل، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف ليموان، بأن باريس “لن تمنح الحكومة الجديدة شيكاً على بياض”، مشيراً إلى أن “الانتهاكات التي وقعت في الأيام الأخيرة غير مقبولة، ويجب تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم”.
كما نقلت “رويترز” عن مصادر دبلوماسية أوروبية وإقليمية أن هناك إجماعاً على ضرورة فرض سيطرة أمنية مشددة في مختلف المناطق السورية، خصوصاً تلك التي شهدت تصعيداً خلال الفترة الأخيرة.
وقال دبلوماسي غربي: “طالبنا بالمحاسبة، ويجب على الحكومة السورية الجديدة اتخاذ إجراءات فعلية لمعاقبة مرتكبي المجازر، وتنقية الأجهزة الأمنية لضمان عدم تكرارها”.
أمريكا تراقب وتحذر حكومة سوريا
من جهتها، أكدت الولايات المتحدة أنها تتابع عن كثب أداء السلطة المؤقتة في دمشق، إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، إن واشنطن “تراقب تصرفات الحكومة الجديدة لتحديد سياستها تجاه سوريا”.
وأضافت أن أي دعم أمريكي مستقبلي مرتبط بمدى التزام دمشق بمكافحة الإرهاب وحماية المدنيين وإرساء الاستقرار.
شروط عربية لدعم حكومة سوريا
على الصعيد العربي، أوضحت مصادر دبلوماسية أن الدعم السياسي الذي تقدمه بعض الدول العربية للحكومة السورية الجديدة ليس مطلقاً، بل مرتبط بتنفيذ إصلاحات جوهرية، على رأسها تشكيل حكومة شاملة تضمن تمثيل جميع المكونات السورية، بما في ذلك العلويين والمسيحيين والأكراد.
ونقلت “رويترز” عن دبلوماسي عربي قوله: “تحقيق الاستقرار في سوريا يتطلب تقاسماً حقيقياً للسلطة، يضمن إشراك جميع الأطياف في الحكم واتخاذ القرار”، مضيفاً أن “تنفيذ هذه الخطوات سيؤدي إلى تعزيز الدعم العربي والدولي للحكومة الجديدة”.
رفع مشروط للعقوبات الدولية على سوريا
إلى جانب الضغوط السياسية والأمنية، تربط الدول الغربية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ عهد بشار الأسد بمدى التزام الحكومة الجديدة بالحكم الشامل وحماية الأقليات.
ووفقاً لدبلوماسي أوروبي، فإن “رفع العقوبات سيعتمد على مدى استعداد القيادة السورية لتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية جادة”.
ويُعد رفع العقوبات عن سوريا أحد التحديات الكبرى التي تواجه حكومة أحمد الشرع، حيث يعاني الاقتصاد السوري من أزمة خانقة، تسببت في تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع مستويات الفقر والبطالة.
موقف حكومة سوريا
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب أحمد الشرع أو وزارة الخارجية السورية حول هذه الضغوط الدولية والإقليمية، لكن مصادر مقربة من الحكومة أشارت إلى أن دمشق تدرك أهمية التفاعل مع هذه المطالب لتجنب العزلة الدولية وضمان استمرار الدعم الخارجي.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الحكومة السورية الجديدة على تحقيق التوازن بين تلبية المطالب الدولية والحفاظ على سيادتها الداخلية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استقرار سياسي وأمني للخروج من أزماتها المتفاقمة.
اقرأ أيضا: شقيق الرئيس يشعل الغضب في سوريا.. ماذا فعل ماهر الشرع؟