ازدهار الثروة السمكية في سلطنة عُمان.. نمو قوي يعزز التنويع الاقتصادي في 2024

حقَّق قطاع الثروة السمكية في سلطنة عمان خلال عام 2024 معدلات نمو جيدة؛ مما عزَّز من إسهامه كأحد القطاعات الاستراتيجية في دعم التنويع الاقتصادي، وفقًا للخطة الخمسية العاشرة (2021-2025).
وتهدف الخطة إلى رفع معدل نمو القطاع إلى 10% سنويًا، وزيادة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2%، بهدف تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة مصادر الدخل، وترسيخ مكانة عُمان عالميًا في الصناعات السمكية والأنشطة البحرية، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء العمانية.
معدلات نمو قوية خلال 2024 للثروة السمكية بـ سلطنة عمان
أوضح الدكتور سالم آل الشيخ، المتحدث الرسمي بوزارة الاقتصاد، أن معدل نمو قطاع الثروة السمكية ارتفع إلى 10% خلال الربع الثالث من 2024 مقارنة بنفس الفترة من 2023، في حين بلغ معدل النمو 7.5% للفترة من يناير حتى سبتمبر 2024 مقارنة بالفترة ذاتها من 2023.
وسجل القطاع إجمالي إسهام في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ 274.4 مليون ريال عُماني، وهو ما يمثل 1% من الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان، الذي بلغ 28.1 مليار ريال عُماني خلال الفترة نفسها.
أما بالأسعار الجارية، فقد شهد القطاع نموًا بنسبة 9.5% خلال الربع الثالث من 2024، وبلغ معدل النمو خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2024 نحو 7.4% مقارنة بالفترة نفسها من 2023، ليصل إجمالي إسهامه إلى 294 مليون ريال عُماني في الناتج المحلي الإجمالي، الذي بلغ 30.64 مليار ريال عُماني.
في حين سجل القطاع إجمالي إسهام قدره 428 مليون ريال عُماني خلال عام 2023.
مشروعات نوعية تعزز الإنتاج السمكي بـ سلطنة عمان
أكد آل الشيخ أن سلطنة عُمان تحقق اكتفاءً ذاتيًا من الإنتاج السمكي، مما يُسهم في تلبية الطلب المحلي وزيادة حجم الصادرات.
وأشار إلى أن نمو القطاع مدفوع بتشغيل مشروعات نوعية واستراتيجية، من بينها: ميناء الصيد البحري ومجمع تعليب الأسماك في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ومزرعة الخويمية لإنتاج الروبيان في محافظة جنوب الشرقية، بجانب تطوير وتأهيل موانئ الصيد البحري لتعزيز الإنتاجية.
برامج ومبادرات لتعزيز الاستدامة
تتضمن الخطة الخمسية العاشرة عددًا من المشروعات الإنمائية والاستراتيجية لتنمية الموارد البحرية، وتشمل 224 مشروعًا باستثمارات تبلغ 1.6 مليار ريال عُماني، إلى جانب 8 برامج ومبادرات لتعزيز الاستدامة، من أبرزها:
برنامج الرصد البيئي لمراقبة مصادر التلوث وجودة البيئة البحرية.
برنامج دعم قوارب ومعدات الصيد لتحفيز الصيادين العُمانيين وزيادة الإنتاج.
برنامج سفينة الأبحاث متعددة الأغراض للاستثمار المستدام للثروات البحرية.
برنامج تطوير الإرشاد السمكي وتعزيز الإدارة التشاركية بين الصيادين والجهات الحكومية.
برنامج رفع إنتاجية الثروات المائية الحية المستزرعة باستخدام تقنيات حديثة ومتطورة.
برنامج تأسيس مراكز بحوث الثروة السمكية في مسندم والوسطى، إلى جانب المديرية العامة للبحوث السمكية.
مشروعات تطوير الموانئ لتعزيز الإنتاج والاستثمار
ضمن الجهود المبذولة لتطوير القطاع، تتضمن الخطة الخمسية العاشرة عددًا من المشروعات الكبرى لتطوير وتأهيل موانئ الصيد البحري، إلى جانب التوسع في إنشاء موانئ متعددة الأغراض لتعزيز الاستثمار في الأمن الغذائي، وتنشيط القطاعات السياحية واللوجستية.
وفي هذا السياق، تم خلال عام 2024 إسناد مناقصة مشروع ميناء مصيرة متعدد الأغراض، والذي يعد إضافة نوعية في زيادة الإنتاج السمكي وتنويع الأنشطة البحرية في المحافظات.
كما وصل العمل في ميناء دبا بمحافظة مسندم إلى مرحلة متقدمة، بنسبة إنجاز بلغت 80% حتى نهاية 2024، ليصبح ثاني أكبر ميناء متعدد الأغراض بعد ميناء الصيد بالدقم.
وتشمل المشروعات الأخرى: ميناء ليما، وميناء كمزار، بجانب ميناء الصيد البحري في ريسوت، بالإضافة إلى، مرفأ شنة.
اقرأ أيضًا: “أسياد” العمانية تجمع نحو 333 مليون دولار بعد تسعير الطرح العام الأولي
رؤية مستقبلية لتعزيز التنمية المستدامة
أكد المتحدث الرسمي بوزارة الاقتصاد في سلطنة عمان أن قطاع الثروة السمكية يعد ركيزة أساسية للاستفادة من الموارد البحرية.
بما يعزز التنمية المستدامة من خلال دعم التنويع الاقتصادي وزيادة مصادر الإيرادات، وتعزيز الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، بالإضافة إلى، توفير فرص عمل جديدة في مختلف المحافظات.
وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية عُمان 2040، التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة عبر استغلال الموارد البحرية، وتنمية الصناعات الغذائية، وتحفيز الاستثمار، وزيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
ومع استمرار الاستثمارات والمشروعات الكبرى، من المتوقع أن يواصل قطاع الثروة السمكية في سلطنة عُمان تحقيق معدلات نمو قوية، مما يعزز من مكانته كأحد القطاعات الرائدة إقليميًا ودوليًا.