الأونروا تواجه تهديدًا وجوديًا وسط كارثة إنسانية في غزة.. هل يتحرك العالم؟

القاهرة (خاص عن مصر)- على مدى أكثر من 75 عامًا، كانت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) بمثابة شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، حيث وفرت التعليم والرعاية الصحية والدعم الإنساني الحيوي.
لأنها تأسست ككيان مؤقت، فقد ارتبط وجودها منذ فترة طويلة بالقضية الفلسطينية التي لم تُحل بعد، وفقا لمقال نشرته الجارديان، حذر فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا، من كارثة إنسانية وشيكة حيث يهدد التشريع الإسرائيلي بتفكيك عمليات الوكالة في غزة والضفة الغربية، ويؤكد أن هذا من شأنه أن يعرض حياة ومستقبل ملايين الفلسطينيين للخطر.
جهود إسرائيل لتقويض الأونروا
تهدف القوانين الأخيرة التي أقرها البرلمان الإسرائيلي إلى شل قدرة الأونروا على تقديم الخدمات الأساسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن هذه التدابير، إذا تم تنفيذها، قد توقف المساعدات الإنسانية، وتحرم اللاجئين من التعليم والرعاية الصحية، وتمحو شاهداً حيوياً على عقود من المعاناة والظلم الذي تحمله الفلسطينيون.
ويؤكد لازاريني على جرأة تصرفات إسرائيل، التي تتجاهل العديد من قرارات الأمم المتحدة وتتحدى النظام المتعدد الأطراف، لقد خفت حدة الصراخ العالمي الذي أعقب تحركات إسرائيل في البداية، تاركاً فراغاً في الشجاعة السياسية والقيادة المبدئية.
اقرأ أيضا.. الجولاني نافيًا ارتباطه بالتطرف: نؤمن بتعليم المرأة وقضية استهلاك الكحول ليست من شأني
التكلفة البشرية للجمود السياسي
إن العواقب المترتبة على تفكيك الأونروا المحتمل هائلة، فبالنسبة للاجئين الفلسطينيين، قد يعني هذا دماراً متعدد الأجيال، مع فقدان الملايين القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ويحذر لازاريني من أن التواطؤ في مثل هذا المسعى يؤدي إلى تآكل الإنسانية وتقويض شرعية النظام الدولي القائم على القواعد.
إن ما يزيد من تفاقم الأزمة هو الجهود المتضافرة لتشويه سمعة العاملين في المجال الإنساني وتشويه سمعة الأونروا، لقد تركت مزاعم إسرائيل بتسلل حماس داخل الوكالة، على الرغم من التحقيقات الشاملة، واتهامات حماس بالتواطؤ مع إسرائيل، الأونروا عالقة في مرمى النيران.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى حملة دعائية تقودها إسرائيل، بما في ذلك الإعلانات على اللوحات الإعلانية والتضليل عبر الإنترنت، إلى صرف الانتباه عن حقائق الاحتلال والفظائع التي ارتكبت دون عقاب.
هجوم أوسع على حقوق الإنسان
يسلط تعليق لازاريني الضوء على السياق الأوسع للحرب على غزة إلى جانب هجوم منهجي على أولئك الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والقانون الدولي.
يواجه منتقدو السياسات الإسرائيلية الترهيب، في حين يتم تصنيف العاملين في المجال الإنساني كمتعاطفين مع الإرهاب، هذه البيئة، التي تغذيها الدعاية، تخاطر بتطبيع انتهاكات القانون الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان.
مستقبل اللاجئين الفلسطينيين
إن الدفع لتفكيك الأونروا هو جزء من جهد أوسع للقضاء على وضع اللاجئين الفلسطينيين وإعادة تشكيل المعايير لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من جانب واحد.
ومع ذلك، يذكرنا لازاريني بأن وضع اللاجئين مكرس في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سبق إنشاء الأونروا.
في الوقت الذي يقف فيه المجتمع الدولي عند مفترق طرق، يحث لازاريني القادة على التمسك بمبادئ النظام القائم على القواعد والسعي إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية.
ويشير إلى الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، والتي تهدف إلى إحياء مبادرة السلام العربية وتمهيد الطريق لحل الدولتين.
الدور الحاسم للأونروا
في انتظار حل سياسي، تظل الأونروا لا غنى عنها في ضمان عدم إدانة الأطفال الفلسطينيين بالعيش دون تعليم أو أمل، وتشكل خدماتها، التي يقدمها الآلاف من المعلمين والأطباء والممرضات، حيوية حتى تتمكن المؤسسات الفلسطينية المتمكنة من تولي زمام الأمور.
دعوة إلى العمل
إن نداء لازاريني العاطفي هو تذكير بالحاجة الملحة إلى العمل، ويكتب: “لا يزال لدينا فرصة لتجنب مستقبل كارثي”، مؤكداً أن الأدوات اللازمة للدفاع عن التعددية وسيادة القانون متاحة.
ما نحتاج إليه هو الإرادة السياسية لاستخدامها، سيحدد اختيار العالم ما إذا كانت حقوق الإنسان وسيادة القانون ستظل عالمية أم ستصبح امتيازات تحددها القوة والدعاية.