البنك الدولي: توقعات بإنخفاض التضخم إلى المستويات المستهدفة في عام 2026

قال البنك الدولي في دراسة له، أنه من المتوقع أن يستمر التضخم في مساره النزولي حيث سيتراجع من 4.9% في المتوسط في عام 2023 إلى 3.5% في عام 2024، قبل أن يصل إلى مستويات تتسق عموماً مع متوسط مستهدفات التضخم في البلدان المعنية في الفترة 2025-2026، كما من المتوقع أن ينخفض التضخم إلى المستويات المستهدفة من البنوك المركزية في عام 2026.

وأوضحت، أنه وعلى غرار ذلك، تشير استقصاءات توقعات التضخم إلى تراجع تدريجي للتضخم العالمي خلال العامين المقبلين، ومن المتوقع أن يتراجع التضخم الأساسي مع تراجع الطلب على الخدمات إلى الحدود المتوسطة، مما يخفف من تضخم أسعار الخدمات بمجرد وصول تراجع أسعار تضخم السلع إلى أدنى مستوى.

توقعات بإنخفاض التضخم في عام 2026

وأشار البنك الدولي إلى أنه من المتوقع أيضاً أن يساعد ضعف الطلب على الخدمات على خفض معدلات زيادة الأجور إلى حدود معقولة، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة، كما من المتوقع استمرار تراجع الاضطرابات في حركة الإمداد، وفي نهاية المطاف، من المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في الاقتصادات الكبرى إلى تقييد استخدام المكونات على جانب الطلب الحساسة لأسعار الفائدة.

التوترات الجيوسياسية ومخاطر التضخم الأخرى

ويمكن أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى صدمات تضخمية، إما من خلال رفع أسعار النفط أو تعطيل الخدمات اللوجستية أو الإنتاج على نطاق أوسع. وعلى الرغم من أن أثر الصراع في الشرق الأوسط على التضخم العالمي لا يزال محدوداً حتى الآن، فإن التصعيد قد يؤدي إلى زيادة حادة في أسعار النفط، لاسيما وأن المنطقة تنتج نحو 30% من النفط العالمي.

وعندما ترتفع أسعار النفط بنسبة 10%، يزداد معدل التضخم العالمي بواقع 0.35 نقطة مئوية خلال عام. وإذا كانت هناك تأثيرات كبيرة في الجولة الثانية على الأجور وتكاليف الإنتاج الأوسع نطاقاً أو إذا اتجهت توقعات التضخم نحو الارتفاع، فإن الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم الأساسي أيضاً.

اقرأ أيضاً.. البنك المركزي المصري: تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 24.4% في يوليو

وأدت الصراعات الدائرة بالفعل إلى ازدحام طرق الشحن وتسببت في زيادة حادة في تكاليف الشحن. وتؤثر تدابير الحماية المتصاعدة سلباً على شبكات التجارة، لاسيما سلاسل الإمداد العالمية، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الإنتاج، لكن على الرغم من أن أثر ذلك على تضخم أسعار المستهلكين لا يزال محدوداً حتى الآن، فإن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج قد يدفع المنتجين في نهاية المطاف إلى تحميلها على المستهلكين.

وقال البنك الدولي، تأتي هذه المخاطر المسببة لارتفاع الأسعار في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من المستويات المستهدفة في أكثر من 40% من البلدان، وإن كان هناك تباين كبير بين مستويات الدخل.

وتابع: في الاقتصادات المتقدمة حيث استغرقت البنوك المركزية عموماً وقتاً أطول للاستجابة لارتفاع التضخم، لا يزال نحو 50% يعاني من مستويات تضخم أعلى من المستهدف حتى نهاية يونيو، وفي المقابل تحقق مزيد من التقدم في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية حيث لا يزال التضخم أعلى من المستويات المستهدفة في أقل قليلا من 40% من هذه الاقتصادات.

هل سنرى ضوءاً يلوح في نهاية النفق؟

وهناك الآن مجموعة من القوى تعمل حالياً على خفض التضخم العالمي في الأشهر المقبلة. ولكن بالنظر إلى الخبرات والتجارب خلال العامين الماضيين، هناك شيء واحد شبه مؤكد ألا وهو أن إجراءات الحد من معدلات التضخم العالمي ستحمل في طياتها مفاجآت غير متوقعة.

وتتجه البنوك المركزية في معظم الاقتصادات المتقدمة الآن نحو تسهيل السياسات النقدية، لكن معيار القياس سيكون خفض أسعار الفائدة نظراً لضرورة تحقيق المزيد من الاعتدال في أسعار الخدمات التي تتحرك صعوداً بصورة بطيئة، وعلى هذه البنوك أيضاً أن تتيح مجالاً للمناورة وحرية الحركة في حالة تحقق مخاطر من شأنها زيادة معدلات التضخم.

وبالنسبة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، التي سيظل الكثير منها يواجه ظروفاً ائتمانية عالمية حافلة بالتحديات، يجب أن تظل السياسات النقدية وسياسات المالية العامة مرنة بما يكفي للتكيف مع الصدمات التي قد تصاحب إجراءات خفض معدلات التضخم، وقد يكون العالم على وشك كسب معركته ضد التضخم، لكن من السابق لأوانه إعلان النصر.

التضخم العالمي

حققت البنوك المركزية تقدماً كبيراً في مكافحة التضخم، ففي يوليو 2022 بلغ متوسط معدل التضخم في العالم 9.4%، وهو أعلى معدل منذ عام 2008، وفي الشهر الماضي تراجع إلى 2.9%، وجاء هذا التراجع على نطاق واسع، ففي 90% من البلدان انخفض الآن عما كان عليه في يوليو 2022.

ومع ذلك، فالنصر في هذه الحرب لم يتحقق بعد، وذلك لأن التضخم العالمي أعلى بمقدار 0.7 نقطة مئوية عما كان عليه قبيل تفشي جائحة كورونا في أوائل عام 2020، وفي يوليو 2022 كان التضخم أعلى من النطاقات المستهدفة في جميع البلدان التي استهدفت بنوكها المركزية الحد منه، وهذه النسبة أقل بكثير الآن، لكن التضخم لا يزال يتجاوز النطاقات المستهدفة في أكثر من 40% من هذه البلدان.

زر الذهاب إلى الأعلى