التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة والحوثيين.. هل تتأثر القوات الأمريكية بهجمات جماعة أنصار الله؟

في تطور خطير يعكس تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، اندلعت مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين في اليمن، التصعيد العسكري يطرح العديد من التساؤلات حول أبعاده، فهل نحن أمام مجرد عمليات عسكرية محدودة أم أن الأمور قد تتطور إلى حرب أوسع تشمل أطرافًا إقليمية ودولية؟ وهل تتأثر القوات الأمريكية حقاً بهجمات جماعة الحوثي؟
نرصد في هذا التقرير ما حدث خلال الأيام الماضية من هجمات من جماعة الحوثي على حاملة الطائرات الأمريكية والقطع البحرية المصاحبة لها.
التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة والحوثيين
تصعيد عسكري بين أمريكا والحوثيين بدأ في 11 مارس الماضي عندما أعلن العميد يحيى سريع قاسم المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية عن استئناف استهداف السفن الإسرائيلية العابرة للبحر الأحمر والبحر العربي، وكذلك باب المندب وخليج عدن، وذلك بعد إغلاق المعابر مرة أخرى وعدم إدخال المساعدات إلى غزة.
لتطلق الولايات المتحدة مساء السبت 15 مارس الماضي عمليات عسكرية وهجمات جوية على مناطق سيطرة أنصار الله الحوثيين في اليمن .. نُفذت الضربات بواسطة طائرات مقاتلة من حاملة الطائرات هاري إس. ترومان، المتمركزة في البحر الأحمر الشمالي، وطائرات هجوم تابعة للقوات الجوية الأمريكية ومسيرات مسلحة أُطلقت من قواعد إقليمية.
واستهدفت الضربات الجوية عدة مواقع في اليمن، بما في ذلك مجمع مطار صنعاء، الذي يحتوي على منشأة عسكرية كبيرة، مع ظهور صور تظهر الدخان الأسود يتصاعد فوق المنطقة. كما ضربت الضربات منطقة الشُعَاب في شمال صنعاء، والمنشآت العسكرية في تعز، ومحطة كهرباء في ضحيان.
جماعة الحوثيين ترد بـ 19 صاروخًا باليستيًا وكروز ومسيرات
وفي 16 مارس، أعلن الحوثيون أنهم أطلقوا 18 صاروخًا باليستيًا وصاروخًا كروز وطائرة بدون طيار على حاملة الطائرات الأمريكية يو أس أس هاري ترومان ومجموعة حاملة الطائرات التابعة لها شمال البحر الأحمر.
وزعم مسؤول أمريكي أن طائرات مقاتلة من طراز F-16 وF-18، اعترضت 11 طائرة بدون طيار، بينما تعطل صاروخ حوثي وسقط في الماء، وفي صباح يوم 17 مارس، أعلن الحوثيون عن شن ضربة أخرى على حاملة الطائرات الأمريكية هاري إس ترومان والسفن الحربية المحيطة بها، والتي تتكون من 18 صاروخًا وطائرة بدون طيار في شمال البحر الأحمر وإفشال “هجوم معاد” معد له مسبقًا.

بعد مرور 24 ساعة .. أمريكا تواصل غاراتها
وفي 17 مارس، قالت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، إن الولايات المتحدة تواصل غاراتها الجوية ضد جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران. وأفادت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” بوقوع غارتين جويتين في منطقة مدينة الحديدة الساحلية. وتبعد الحديدة نحو 230 كيلومترا عن العاصمة صنعاء.
لترد القوات اليمنية وللمرة الثانية باستهداف حاملة الطائرات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة في اشتباك استمر ساعات، وتمكنت من إفشال هجوم معادٍ وتم استهداف القطع البحرية المصاحبة لحاملة الطائرات، وأُجبرت طائرات الولايات المتحدة على العودة للحاملة تجنباً للإصابة.
وفي الوقت نفسه، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين في مسيرات دعماً للحوثيين في صنعاء وصعدة وذمار والحديدة وعمران.
استهداف بدون تحقيق خسائر في صفوف القوات الأمريكية
في 18 مارس تم الاستهداف الثالث لحاملة الطائرات الأمريكية “هاري ترومان” بصاروخين مجنحين وطائرتين مسيرتين، واستهداف مدمرة بصاروخ مجنح و4 طائرات مسيرة، مما دفع القوات الأمريكية للتراجع مرة أخرى تجنباً للإصابة .. وتم إفشال هجوم جوي كان يُحضر له ضد قوات الحوثي.
ويتم هجوم رابع بعدها بساعات بمسيرات على حاملة الطائرات الأمريكية، وتتراجع مرة أخرى القوات الأمريكية، ويتم إفشال هجوم جوي أخر.

وفي 20 مارس تم استهداف حاملة الطائرات “هاري ترومان” والقطع البحرية المصاحبة بصواريخ باليستية ومسيرات أيضاً ويتم التصدي لها من القوات الأمريكية.
ويتكرر الأمر في 22 مارس باستهداف حاملة الطائرات “هاري ترومان” والقطع البحرية المصاحبة بطائرات مسيرة ويتم التصدي لها ولا تحقق خسائر في صفوف القوات الأمريكية.
وفي 23 مارس يتم شن عشرات الغارات من قبل القوات الأمريكية على اليمن، وتقوم قوات الحوثي بالرد من خلال الطائرات المسيرة ويستمر الاشتباك لعدة ساعات، ولا تُسفر عن أي إصابات أو تحقق خسائر في صفوف القوات الأمريكية.. ويتكرر الاشتباك بعدها بـ 48 ساعة دون تحقيق أي خسائر في صفوف البحرية الأمريكية.
تطور الاشتباكات في 26 مارس وتراجع القوات الأمريكية
وفي 26 مارس يتطور الأمر في اشتباك يستمر لعدة ساعات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، ويتم إفشال غارات جوية على اليمن، وتتراجع القوات الأمريكية بعيداً عن مسرح العمليات قليلاً تجنباً لوقوع أية خسائر.
وفي 30 مارس ورداً على غارات أمريكية استهدفت عدة مواقع لقوات الحوثيين، قامت قوات الحوثي بالرد من خلال إطلاق صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة، وتتمكن من إفشال هجوم جوي ثانٍ كان يتم التحضير له، وتتراجع القوات الأمريكية مجدداً بعيداً عن مسرح العمليات.
إسقاط طائرة أمريكية مسيرة طراز MQ-9
وتدخل الاشتباكات أشدها في مساء يوم 31 مارس الماضي وتتمكن القوات اليمنية من إسقاط طائرة أمريكية مسيرة طراز MQ-9 أثناء قيامها بمهمات عدائية بمحافظة مأرب بصاروخ محليِّ الصُنع، ويصرح لأول مرة المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد بإسقاط الطائرة الـ16 للقوات الأمريكية منذ بداية العمليات.

إقرأ أيضاً: ثمنها 30 مليون دولار.. مواصفات الدرون “إم كيو-9” الأمريكية ودورها في ساحات المعارك
إسقاط الطائرة المسيرة الثانية للقوات الأمريكية
وفي العاشرة من صباح اليوم يعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية بإسقاط طائرة مسيرة أخرى من طراز MQ-9، بصاروخ أرض جو .. ليصل العدد إلى 17 طائرة يتم إسقاطها من بدء العمليات العسكرية على اليمن.. وتستمر المواجهات طوال ساعات النهار اليوم بين القوات الأمريكية والطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية اليمنية، ويتم إفشال الهجوم الأمريكي، والتصدي لهجوم الحوثيين على القطع البحرية.
وتستمر المواجهات العسكرية بين القوات الأمريكية، وقوات جماعة الحوثي، ومن المنتظر أن تتجدد الاشتباكات وعمليات الهجوم بين القوتين خلال الساعات القادمة بعد أن تصل حاملة الطائرات الأمريكية الثانية لمنطقة العمليات بخليج عدن.
اقرأ أيضاً: أسباب وتداعيات إرسال أمريكا لحاملتي طائرات قرب اليمن – تحليل عسكري