الجولاني نافيًا ارتباطه بالتطرف: نؤمن بتعليم المرأة وقضية استهلاك الكحول ليست من شأني

القاهرة (خاص عن مصر)- أعلن أحمد الشرع، أبو محمد الجولاني سابقًا، الزعيم الفعلي لسوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، أن سوريا لا تشكل أي تهديد لجيرانها أو الغرب، كما تحدث عن العديد من القضايا الهامة مثل تعليم المرأة واستهلاك الكحول.
في مقابلة بارزة مع هيئة الإذاعة البريطانية، من القصر الرئاسي في دمشق، أكد الشرع، المعروف سابقًا باسمه الحركي أبو محمد الجولاني، على الحاجة إلى رفع العقوبات الدولية وشطب مجموعته، هيئة تحرير الشام، من قائمة المنظمات الإرهابية.
قال الشرع: “يجب رفع العقوبات لأنها كانت تستهدف النظام القديم. لا ينبغي معاملة الضحية والظالم بنفس الطريقة”.

صورة جديدة لهيئة تحرير الشام
ما تزال هيئة تحرير الشام، التي كانت في الأصل مجموعة منشقة عن تنظيم القاعدة، مصنفة كمنظمة إرهابية من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
سعى الشرع إلى إبعاد هيئة تحرير الشام عن جذورها المتطرفة، مؤكداً أن جماعته لم تستهدف المدنيين وتنظر إلى نفسها كضحية لنظام الأسد القمعي.
وقال: “لم نرتكب أي جرائم تبرر وصفنا بجماعة إرهابية. وخلال السنوات الـ 14 الماضية، لم نستهدف أي مدنيين أو مناطق مدنية”.
وقد تميزت قيادة الشرع بتحول واضح نحو الاعتدال، بحسب ما نشرته تليجراف، مع انتقاله من متشدد إسلامي إلى شخصية أكثر شمولاً.
ويشير ظهوره بملابس مدنية وخطابه حول “سوريا للجميع” إلى محاولة لطمأنة المتشككين محلياً ودولياً.
تعليم المرأة والسياسات الاجتماعية
كانت إحدى القضايا الرئيسية التي أثيرت في المقابلة هي وضع تعليم المرأة. وسلط الشرع الضوء على التقدم في هذا المجال، مشيراً إلى أن النساء يشكلن أكثر من 60٪ من طلاب الجامعات في إدلب، وهي منطقة تحت سيطرة المتمردين منذ عام 2011.
وأكد: “نحن نؤمن بتعليم المرأة”.
ولكن الشرع كان أقل صراحة في التعامل مع قضية استهلاك الكحول، حيث أرجأ الأمر إلى “لجنة سورية من الخبراء القانونيين” التي ستتولى صياغة دستور جديد. وقال: “سوف يتخذون القرار، وسيتعين على أي حاكم أو رئيس أن يتبع القانون”.
اقرأ أيضا.. سفاحو داعش يطاردون من جديد الموقع الأثري الأكثر قيمة في سوريا.. مدينة الملكة زنوبيا
الطمأنينة وسط الشكوك
رفض الشرع المقارنة بحكم طالبان في أفغانستان، مؤكداً على الاختلافات الثقافية والمجتمعية بين البلدين.
وأوضح قائلاً: “أفغانستان مجتمع قبلي، أما سوريا فهي مختلفة تماماً، وسوف تكون الحكومة السورية والنظام الحاكم متوافقين مع تاريخ سوريا وثقافتها”.
وفي حين تعكس تصريحات الشرع رؤية لسوريا معتدلة وشاملة، فإن العديد من السوريين ما زالوا متشككين، وسوف تكون قدرته على سد الفجوة الطائفية والحفاظ على الوحدة في مواجهة المخاوف المستمرة اختباراً حاسماً لقيادته.
الدعوة إلى المشاركة الدولية
إن نداء الشرع لرفع العقوبات والاعتراف بهيئة تحرير الشام كقوة سياسية شرعية يشكل محوراً لاستراتيجيته الأوسع لإعادة تأهيل سوريا.
حيث كرر “الآن، بعد كل ما حدث، يجب رفع العقوبات”، وأضاف: “لقد رحب بنا في جميع المدن الكبرى من قبل جميع الطوائف. الثورة يمكن أن تحتوي الجميع”.
استمرار التوترات الإقليمية
على الرغم من سقوط الأسد، يستمر الصراع في شمال سوريا، حيث تشتبك القوات المدعومة من تركيا مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.
تنظر تركيا إلى قوات سوريا الديمقراطية باعتبارها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره منظمة إرهابية. وتعهدت أنقرة بمواصلة العمليات العسكرية حتى ينزع المقاتلون الأكراد سلاحهم.
أكد مصدر في وزارة الدفاع التركية مؤخرًا، “حتى ينزع تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي سلاحه ويغادر مقاتلوه الأجانب سوريا، ستستمر استعداداتنا وتدابيرنا”.
تؤكد الديناميكيات المتطورة في المناطق الشمالية من سوريا على التحديات التي تواجه حكومة الشرع في سعيها إلى استقرار البلاد وتعزيز التعاون الدولي.
يمثل صعود أحمد الشرع إلى السلطة تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي السوري. وسوف يتم التدقيق في مدى التزامه بالشمول والتعليم وسيادة القانون في الأشهر المقبلة.
سوف تكشف تصرفات الحكومة الجديدة ما إذا كانت سوريا قادرة حقا على التحول إلى دولة تستوعب الجميع تحت مظلة واحدة أم أنها ستستمر في التعامل مع ظلال ماضيها المضطرب.