التأثير المدمر لخمسة عشر شهرًا من الحرب على غزة

القاهرة (خاص عن مصر)– أدت الحرب المستمرة على غزة، والذي بدأ بهجمات حماس في السابع من أكتوبر 2023، إلى عواقب إنسانية كارثية. ومع دخول الحرب شهرها السادس عشر، فإن الخسائر في صفوف السكان مذهلة، مع خسائر غير مسبوقة في الأرواح، وتدمير البنية الأساسية، وأزمة إنسانية ذات أبعاد مثيرة للقلق.

صراع طويل ووحشي

وفقا للجارديان، في ذلك اليوم من شهر أكتوبر، أسفر غزو حماس عن مقتل ما يقرب من 1200 شخص واختطاف 251 آخرين. وكان رد الفعل العسكري الإسرائيلي اللاحق فورياً وشديداً، حيث بدأ القصف الجوي الذي سرعان ما تصاعد إلى عمليات برية. وتحول ما كان متوقعاً أن يكون مواجهة قصيرة إلى أطول مشاركة عسكرية لإسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948.

لقد قوبل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن “النصر الكامل” على حماس بقلق بالغ من جانب المراقبين الدوليين.

أثارت الحرب اتهامات بالإبادة الجماعية من جانب منظمات حقوق الإنسان المختلفة والحكومات الأجنبية، بما في ذلك جنوب أفريقيا، التي بدأت إجراءات في محكمة العدل الدولية.

الضحايا المدنيون وانتهاكات حقوق الإنسان

كان تأثير الصراع على المدنيين في غزة مدمراً. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 46 ألف فلسطيني لقوا حتفهم، وكان أغلبهم من غير المقاتلين، بما في ذلك إحصاء مأساوي بلغ 13319 طفلاً. ولا تزال العديد من الجثث غير منتشلة، محاصرة تحت أنقاض المباني المنهارة، بسبب حجم الدمار ونقص الموارد اللازمة لجهود التعافي.

وقد زعم عمر بارتوف، المؤرخ والجندي السابق في قوات الدفاع الإسرائيلية، أنه بحلول مايو 2024، أصبحت الأدلة على جرائم الحرب المنهجية لا يمكن إنكارها. وقد رددت الأمم المتحدة هذه المشاعر، مشيرة إلى “عدم مبالاة مذهلة” بالخسائر المدنية في العمليات العسكرية.

اقرأ أيضًا: هجوم صاروخي يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي بأوكرانيا

البنية التحتية في حالة خراب

إن حصيلة الحرب تمتد إلى ما هو أبعد من الحياة البشرية. وتشير التقديرات إلى أن 90% من منازل غزة تضررت أو دمرت، مما أدى إلى نزوح 1.9 مليون من السكان – أي ما يقرب من 90% من سكان المنطقة. كما عانت المدارس والمستشفيات والخدمات الأساسية من أضرار جسيمة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

وتسلط تقارير الأمم المتحدة الضوء على أن كل مبنى مدرسي تقريبًا في غزة غير صالح للعمل، مما أدى إلى حرمان جيل من الأطفال من التعليم الرسمي. ويشكل هذا الاضطراب تهديدًا كبيرًا للتعافي والاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.

أزمة الرعاية الصحية

لقد تضرر نظام الرعاية الصحية في غزة بشكل خاص، حيث تم توثيق أكثر من 650 هجومًا على المرافق الطبية منذ بدء الصراع.

حتى يناير 2025، لا يزال 17 مستشفى فقط من أصل 36 مستشفى في غزة تعمل جزئيًا، مما يحد بشدة من الوصول إلى الرعاية الطبية للمصابين والمرضى. وقد أدانت الأمم المتحدة هذه الهجمات باعتبارها جرائم حرب، مؤكدة على الاستهداف المنهجي للمهنيين الصحيين والمرافق الصحية.

وقد أدى الافتقار إلى الوصول إلى الرعاية الطبية إلى ارتفاع كبير في الأمراض التي يمكن الوقاية منها، والتي تفاقمت بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة. في يناير 2025، أفادت الأمم المتحدة أن أكثر من 96% من الأطفال دون سن الثانية والنساء لا يتلقون العناصر الغذائية الأساسية، مما أثار ناقوس الخطر بشأن العواقب الصحية طويلة الأجل.

التدمير البيئي

كان التأثير البيئي للصراع عميقا أيضا. تشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن نصف الغطاء الشجري في غزة قد دمر، وتضررت الأراضي الزراعية بشكل كبير. ويشكل تلوث التربة والمياه من العمليات العسكرية مخاطر شديدة على الصحة العامة والأمن الغذائي لسنوات قادمة.

دعوة للمساءلة

مع تصارع المجتمع الدولي مع تداعيات الصراع المستمر، تتزايد الدعوات للمساءلة. واجه المسؤولون الإسرائيليون أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب مزعومة، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تحقيق شامل في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة أثناء الصراع.

إن التداعيات الإنسانية للحرب في غزة هي نسيج معقد من المعاناة والخسارة. ومع استقرار الغبار الناجم عن الصراع، ستكون ضرورة إعادة البناء – جسديا واجتماعيا – ذات أهمية قصوى. إن أصوات المتضررين، إلى جانب التدقيق الدولي، سوف تلعب دوراً حاسماً في تشكيل مستقبل غزة وشعبها.

الحرب بالأرقام

  • الفلسطينيون الذين قتلوا في غزة: 46,707
  • الأطفال المؤكدون الذين قتلوا في غزة: 13,319
  • الفلسطينيون الذين دفنوا تحت الأنقاض في غزة: 11,000
  • الفلسطينيون المصابون في غزة: 110,265
  • الفلسطينيون النازحون في غزة: 1.9 مليون (90% من السكان)
  • الهجمات على المرافق الصحية خلال الحرب: 654
  • العاملون الصحيون الذين قتلوا: 1,060
  • المدارس المتضررة أو المدمَّرة: 534 (95% من المدارس)
  • الأطفال خارج التعليم الرسمي: 660,000 (جميع الأطفال في سن المدرسة)
  • المنازل المتضررة أو المدمرة: 436,000 (92% من الإجمالي)
  • عدد الرهائن الذين ما زالوا في غزة في يناير 2025: 101 (يُعتقد أن 37 منهم ماتوا).

زر الذهاب إلى الأعلى