ترامب والحوثيون.. أولويات الإدارة الأمريكية تجاه التهديدات بالبحر الأحمر

القاهرة (خاص عن مصر)- مع استعداد إدارة ترامب لتولي منصبها، سيكون أحد أكثر المخاوف الدولية إلحاحًا هو نهجها تجاه الحوثيين، وفقا لتحليل نشرته إميلي ميليكين، المديرة المساعدة لمبادرة N7 التابعة للمجلس الأطلسي، في موقع ناشونال إنترست.

وفقا لتحليل ناشونال إنترست، تطورت المجموعة، التي بدأت كجماعة مسلحة محلية في اليمن، بسرعة إلى جهة فاعلة هائلة قادرة على تعطيل حركة الملاحة البحرية العالمية واستهداف الأراضي الإسرائيلية.

الحوثيون: تهديد إقليمي متزايد

تصاعدت أنشطة الحوثيين على مدى السنوات الأخيرة، وخاصة مع حملتهم البحرية التي تستهدف الشحن العالمي، حيث  أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن مهاجمة 202 سفينة، وهو التهديد الذي تسبب في تعطيل طرق الشحن الحيوية، بما في ذلك قناة السويس.

وفقًا للتقارير، لاحظت شركة ميرسك، أكبر شركة شحن حاويات في العالم، انخفاضًا بنسبة 66٪ في حركة المرور عبر قناة السويس في سبتمبر 2024، حيث أعادت الشركات توجيه مساراتها لتجنب هجمات الحوثيين.

هذه التهديدات البحرية ليست حوادث معزولة، كما تصدر الحوثيون عناوين الأخبار لاستهدافهم الأراضي الإسرائيلية بالصواريخ، مما أظهر مدى وصولهم وقدراتهم المتزايدة، وهذا لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل قد يكون له أيضًا آثار اقتصادية عالمية، بما في ذلك تكاليف الشحن المرتفعة وأوقات العبور الأطول.

شبكة عالمية معقدة

بعيدًا عن تكتيكاتهم العسكرية، أثارت شبكة التحالفات المتنامية للحوثيين قلقًا دوليًا، ويقال إن المجموعة تقيم علاقات مع قوى عالمية أخرى مثل الصين وروسيا، وكلاهما شارك في مفاوضات مع إيران لتزويد الحوثيين بأنظمة صواريخ مضادة للسفن متقدمة.

مع توسع نفوذ الحوثيين، تنمو قدرتهم على زعزعة استقرار المنطقة وتحدي الولايات المتحدة وحلفائها، مما يجعل أفعالهم أكثر أهمية في نظر صناع القرار في واشنطن.

اقرأ أيضا.. العلاقة المظلمة والخطيرة بين إسرائيل وحزب العمال الكردستاني في الشرق الأوسط

الرد المحتمل لإدارة ترامب

عندما يتولى دونالد ترامب منصبه، يتوقع الخبراء أن تتبنى إدارته موقفًا متشددًا تجاه الحوثيين، كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة إيران والحد من نفوذ خصوم الولايات المتحدة.

في ظل إدارة ترامب، كان الحوثيون بالفعل هدفًا مهمًا، حيث صنف ترامب المجموعة كمنظمة إرهابية أجنبية في عام 2020، وهي الخطوة التي كانت تهدف إلى الضغط على إيران والحد من الدعم المالي والعملياتي للحوثيين، وعلى الرغم من أن إدارة بايدن تراجعت عن هذا القرار، مستشهدة بالمخاوف الإنسانية، فمن المرجح أن تعيد إدارة ترامب تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية.

هذا التصنيف، على الرغم من عدم وجود تأثير مالي كبير بسبب الروابط المحدودة للحوثيين مع الغرب، إلا أنه بمثابة لفتة رمزية قوية، بالنسبة لفريق السياسة الخارجية لترامب، بقيادة شخصيات مثل السناتور ماركو روبيو والنائب مايكل والتز، فإن تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية يشير إلى موقف ضد الحوثيين وداعميهم الإيرانيين.

لقد دعا روبيو بالفعل إدارة بايدن إلى إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، مؤكداً أن إدارة ترامب من المرجح أن تعطي الأولوية للاستجابات الدبلوماسية والعسكرية القوية للمجموعة.

زيادة الدعم العسكري والاستراتيجي للحلفاء

بينما من غير المرجح أن ينشر ترامب قوات أمريكية مباشرة في اليمن، يقترح الخبراء أن الإدارة ستركز على إضعاف الحوثيين من خلال الضربات المستهدفة على القادة رفيعي المستوى والمواقع العسكرية الرئيسية.

يعكس هذا النهج انتقادات روبيو، الذي أدان إدارة بايدن لترددها في السماح بضربات على قيادة الحوثيين وتركيزها على الأهداف غير الاستراتيجية، مثل مستودعات الأسلحة الفارغة، بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن توسع إدارة ترامب دعمها للجهات الفاعلة الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن القوات اليمنية المحلية المتحالفة مع المجلس القيادي الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي.

عامل إيران والمشهد العالمي المتغير

إن الدور المتزايد للحوثيين في العمليات الإيرانية المناهضة لإسرائيل يضعهم بقوة في مرمى “صقور إيران” في الولايات المتحدة، ولكن الدور  الذي تلعبه الجماعة في مجال الشحن العالمي، ونفوذها المتزايد في المنطقة، وتعاونها المحتمل مع منافسين مثل روسيا والصين، قد يجعل منها أولوية أعلى لفريق السياسة الخارجية لترامب.

الواقع أن الهجمات البحرية التي يشنها الحوثيون وتحالفاتهم المتطورة مع خصوم الولايات المتحدة من المرجح أن تدفع هذه القضية إلى صدارة أجندة السياسة الخارجية لترامب.

زر الذهاب إلى الأعلى