تصعيد جديد في صراع تركيا وإسرائيل في سوريا.. ماذا حدث؟

تصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل في سوريا مع ازدياد الضربات الجوية الإسرائيلية والاتهامات المتبادلة بين الطرفين، وسط تحولات كبيرة في المشهد الإقليمي بعد تراجع النفوذ الإيراني.
هذه التطورات تضع سوريا في قلب صراع جديد على النفوذ بين أنقرة وتل أبيب، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
إسرائيل تصعّد غاراتها الجوية
كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على سوريا خلال الأيام الماضية، حيث استهدفت مواقع عسكرية قالت إنها تهدد أمنها.
ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن هذه الضربات تحمل رسالة تحذير للحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، مفادها أن تل أبيب لن تتهاون مع أي تهديد لأمنها القومي.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في سوريا، محذرًا من أن أي وجود لقوات معادية داخل الأراضي السورية سيقابل برد قوي.
كما شدد على أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا لمنع أي تهديد محتمل.
تركيا ترد وتطالب إسرائيل بالانسحاب
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانًا شديد اللهجة، وصفت فيه إسرائيل بأنها “أكبر تهديد للأمن في المنطقة”، متهمة إياها بتقويض جهود الاستقرار في سوريا.
وطالبت أنقرة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي تحتلها والتوقف عن تنفيذ هجمات عسكرية داخل سوريا.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تعزز فيه تركيا دعمها للحكومة السورية الجديدة، حيث تشير تقارير إلى تقديمها معدات عسكرية متطورة لدمشق، فضلًا عن منح الجيش التركي قاعدة عسكرية داخل الأراضي السورية.
اتهامات إسرائيلية لتركيا بالسعي للهيمنة
وتتهم إسرائيل تركيا بمحاولة فرض وصايتها على سوريا، حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحفي في باريس، إن أنقرة تسعى إلى تحويل سوريا إلى “محميّة تركية”.
وأضاف أن تركيا تلعب دورًا سلبيًا في سوريا ولبنان، وتسعى إلى توسيع نفوذها في المنطقة.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير إسرائيلية أن الضربات الأخيرة في سوريا كانت بمثابة رسالة مباشرة لأنقرة لوقف تدخلها العسكري وعدم إقامة قواعد داخل الأراضي السورية.
هل تتحول سوريا إلى ساحة صراع بين تركيا وإسرائيل؟
مع تصاعد التوتر، يبدو أن سوريا باتت محورًا جديدًا للتنافس بين تركيا وإسرائيل، حيث تسعى أنقرة إلى توسيع نفوذها شمالًا، بينما تعمل تل أبيب على تعزيز وجودها العسكري في الجنوب السوري ومرتفعات الجولان.
في ظل هذه المعطيات، تشير التوقعات إلى أن الصراع قد يأخذ أبعادًا أكثر تعقيدًا، خاصة مع دخول أطراف جديدة على خط المواجهة، مثل الفصائل الكردية المدعومة إسرائيليًا، والتي قد تشكل ورقة ضغط إضافية على تركيا.
ويبقى السؤال: هل ستشهد سوريا تصعيدًا جديدًا بين القوتين الإقليميتين، أم أن هناك فرصة لاحتواء الأزمة قبل أن تتفاقم؟
اقرأ أيضا
وسط تصعيد ميداني.. خطة إسرائيلية لتقسيم قطاع غزة- ما الهدف منها؟