تقارب جديد بين حفتر وتركيا.. ما دلالة ذلك؟

في تطور لافت في مسار العلاقات بين تركيا وقيادة الجيش الليبي في شرق البلاد، أجرى صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية التابعة للقيادة العامة ونجل المشير خليفة حفتر، زيارة رسمية إلى أنقرة، حيث التقى رئيس أركان القوات البرية التركية الفريق أول سلجوق بيراكتار أوغلو.
الزيارة التي جاءت وسط مراسم استقبال رسمية، ركزت على بحث سبل التعاون العسكري والتحديات الأمنية المشتركة، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على انفتاح متزايد بين الجانبين بعد سنوات من القطيعة.
استقبال رسمي لـ نجل حفتر في تركيا
اللقاء الذي عُقد في مقر رئاسة أركان القوات البرية التركية تضمن جلسة مغلقة بين الطرفين، تطرقا خلالها إلى آفاق التعاون الثنائي، إلى جانب التحديات الأمنية في الإقليم، خاصة في ظل التحولات الجارية في الساحة الليبية.
وأكد صدام حفتر خلال اللقاء أهمية ترسيخ الشراكة العسكرية بين أنقرة وطرابلس، مشيراً إلى دور الجيش الليبي في حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد.
تحول في علاقات تركيا بـ حفتر
زيارة صدام حفتر ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن زار إسطنبول في أكتوبر الماضي لحضور معرض “ساها إكسبو 2024” الدولي للدفاع والفضاء، والتقى حينها وزير الدفاع التركي يشار غولر.
كما زار شقيقه بلقاسم حفتر أنقرة العام الماضي بصفته مدير “صندوق إعمار ليبيا”، حيث وقّع اتفاقية مع شركة تركية لتطوير المكتبة المركزية في جامعة بنغازي، وهو ما يعكس تزايد وتيرة التواصل بين الجانبين.
تركيا وحفتر من الخلافات للتحالفات
العلاقة بين أنقرة والقيادة العامة في بنغازي مرت بسنوات من التوتر، خاصة عقب تدخل تركيا لدعم حكومة الوفاق السابقة في طرابلس عام 2020، وموقف المشير حفتر المعادي للوجود التركي في ليبيا، والذي وصفه أكثر من مرة بـ”الاحتلال”.
لكن التطورات السياسية والميدانية في البلاد، وتوجه الأطراف الليبية نحو التهدئة، فتحت الباب أمام تقارب براغماتي فرضته متغيرات الداخل الليبي والتوازنات الإقليمية.
حسابات تركية في مرحلة إعادة الإعمار
وفق تقارير فإن الجانب التركي، يُنظر إلى الانفتاح على قوات الشرق كجزء من سياسة التمدد الإقليمي التي تسعى أنقرة إلى تكريسها في ليبيا، لاسيما مع اقتراب البلاد من مرحلة إعادة الإعمار، وهو ملف تسعى عدة دول، من بينها تركيا، إلى أن يكون لها نصيب كبير فيه.
كما إن هذا التوجه ينسجم مع مساعي أنقرة لتأمين موطئ قدم مستقر في ليبيا يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية.
تحضيرات لمرحلة جديدة في ليبيا
تحركات صدام حفتر الدبلوماسية في الفترة الأخيرة، ولقاءاته الإقليمية، تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو منحه أدواراً سياسية أكبر ضمن مشروع إعادة ترتيب السلطة في شرق ليبيا، وربما مستقبلاً على مستوى البلاد في حال توصل الليبيون إلى توافق على توحيد المؤسسات والذهاب إلى انتخابات عامة.
ووفق مراقبون تبدو زيارة صدام حفتر إلى أنقرة علامة على تحول نوعي في العلاقة بين الجانبين، تقوده الحسابات المشتركة أكثر من المواقف الأيديولوجية، في ظل إدراك متبادل بأن التعاون قد يكون السبيل الوحيد لتجنب صراعات جديدة في بلد أنهكته الحرب وتتنازع عليه قوى دولية وإقليمية.
اقرأ أيضا
وسط تصعيد ميداني.. خطة إسرائيلية لتقسيم قطاع غزة- ما الهدف منها؟