خلافات أم لعبة سياسية.. ماذا تعني استقالة سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي؟

جاء الإعلان عن استقالة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب “الصهيونية الدينية”، من منصبيه كوزيرٍ للمالية ووزيرٍ في وزارة الدفاع، مع عودته إلى الكنيست ليثير  جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية،

جاءت هذه الخطوة بدعوى احتجاجه على “خرق تفاهمات” بينه وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب “عوتسما يهوديت” إيتمار بن غفير.

أزمة داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل بعد استقالة سموتريتش

أعلن حزب “الصهيونية الدينية” أن الاستقالة جاءت نتيجة “إخلال بالاتفاقات” بين سموتريتش ونتنياهو وبن غفير، دون تقديم تفاصيل واضحة عن طبيعة الخلاف.

لكن تقارير إسرائيلية كشفت أن الأزمة تعود إلى خلافات بشأن التمثيل داخل الكنيست، حيث يسعى بن غفير للحصول على منصب وزاري إضافي لأحد أعضاء حزبه مقابل الموافقة على استقالة أحد نوابه من الكنيست، ما يعيد التوازن بين الحزبين وفق اتفاق سابق.

القانون النرويجي في إسرائيل

تعود جذور الأزمة إلى الانتخابات الأخيرة التي شهدت خوض “الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت” الانتخابات بقائمة واحدة، وحصولهما على 14 مقعداً، تم تقسيمها بواقع 7 مقاعد للصهيونية الدينية، 6 مقاعد لعوتسما يهوديت، ومقعد واحد لحزب “نوعام”.

لاحقاً، ومع تشكيل الحكومة، تم تطبيق “القانون النرويجي”، الذي يتيح للوزراء الاستقالة من الكنيست ليحل محلهم نواب جدد من قوائمهم، ما حافظ على توازن القوى بين الحزبين.

لكن الأزمة بدأت مع استقالة بن غفير ووزراء حزبه من الحكومة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس” في يناير الماضي، ما أعاد وزيره عميحاي إلياهو إلى الكنيست، على حساب عضو من “الصهيونية الدينية”، وهو ما أدى إلى تغيير ميزان القوى لصالح “عوتسما يهوديت”، الذي أصبح لديه 7 مقاعد، بينما تراجع حزب سموتريتش إلى 6 مقاعد.

استقالة سموتريتش تكتيكية أم ورقة ضغط؟

بحسب مراقبين، فإن استقالة سموتريتش ليست سوى خطوة تكتيكية تهدف إلى استعادة المقعد المفقود في الكنيست. بمجرد دخوله إلى الكنيست، سيخرج النائب يتسحاق كرويزر من “عوتسما يهوديت”، ما يعيد التوازن بين الحزبين.

لكن الخطوة الثانية، وهي عودته إلى وزارة المالية، تبدو أكثر تعقيداً، إذ يحتاج إلى تصويت داخل الحكومة، وهو ما لم يُحسم بعد، في ظل معارضة محتملة من حزب “يهوديت هتوراة”، الذي يطالب بزيادة ميزانية التعليم الحريدي مقابل دعمه لإعادة تعيين سموتريتش.

مستقبل حكومة نتنياهو بعد استقالة سموتريتش

وفق تقارير ، فبجانب تأثيرها على التوازن السياسي داخل الحكومة، قد تؤثر استقالة سموتريتش على لجنة اختيار القضاة، إذ يشغل النائب الذي سيخرج من الكنيست عضوية اللجنة، ما قد يمنح المعارضة فرصة للسيطرة على أحد مقاعد اللجنة التسعة، وبالتالي التأثير على تعيينات المحكمة العليا.

في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال: هل سيتمكن سموتريتش من العودة إلى وزارة المالية بسهولة، أم أن هذه الخطوة ستفتح الباب أمام تغييرات أوسع داخل الائتلاف الحاكم؟

اقرأ أيضا

وسط قلق إسرائيل.. تحركات عسكرية لـ تركيا في سوريا.. ماذا تريد أنقرة؟

زر الذهاب إلى الأعلى