رئيس الأركان البريطاني يحذر الجيش من مستقبل محفوف بالمخاطر وخسائر كارثية

القاهرة (خاص عن مصر)- حذر الجنرال البريطاني السير باتريك ساندرز، رئيس الأركان العامة السابق، من أن الجيش البريطاني عليه أن يستعد لمستقبل مليء بالتحديات يتميز بالعزلة وخطوط الإمداد الهشة والخصوم الذين يتمتعون بأعداد ومعدات وتكنولوجيا متفوقة.
في كلمته الأخيرة في الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست، والتي نقلتها صنداي تايمز، وصف ساندرز اللحظة الحالية بأنها “نقطة تحول” في التاريخ العسكري البريطاني.
إرث القتال “وظهورنا إلى الحائط”
استخدم الجنرال ساندرز، الذي تنحى عن منصبه هذا العام، خطاب الوداع لتحذير طلاب الضباط الجدد من الحقائق القاسية التي تنتظرهم. وفي تأمله للتاريخ العريق للجيش، قال إن القوات البريطانية كانت دائمًا “أقل من حيث الأعداد والمعدات والتكنولوجيا” وأُجبرت على التكيف في ظل ظروف صعبة.
وأضاف: “لقد قاتلنا دائمًا وظهورنا إلى الحائط. هذه هي هويتنا”.
وعلى الرغم من محدودية الجيش البريطاني، سلط ساندرز الضوء على “السمعة الذهبية للجيش البريطاني في البراعة العسكرية”، والتي اكتسبها من خلال القدرة على التكيف وروح القتال والقيادة.
كما أشاد بالجنود البريطانيين لـ “تحديهم الذي لا يمكن كبته” وقدرتهم الفريدة على “العنف المفاجئ المعتدل بالانضباط والقيم وروح الجماعة”، مما يجعلهم هائلين في ساحة المعركة.
اقرأ أيضا.. أربعة سيناريوهات لمستقبل أوكرانيا بعد الحرب ونهاية أزمتها
تحذير صارخ بشأن التحديث والاستعداد
كانت تصريحات ساندرز تعكس فترة ولايته المثيرة للجدل كرئيس للأركان العامة، والتي حذر خلالها مرارًا وتكرارًا من نقاط ضعف الجيش في مواجهة التهديدات العالمية المتصاعدة. ووصف جهود الجيش للتحديث وإعادة التسليح بأنها حاسمة لكنه أقر بأن الوقت “ناقص”.
وأشار ساندرز إلى “روسيا المعادية والتوسعية بلا هوادة” وتحالف الأنظمة الاستبدادية المسلحة نوويًا والتي تعمل بموجب مبدأ “القوة هي الحق”، وأكد على إلحاح التعبئة.
إن تحذيراته تتوافق مع تحذيرات خليفته، الجنرال السير رولي ووكر، الذي قال في وقت سابق من هذا العام إن بريطانيا يجب أن تستعد لخوض حرب في غضون ثلاث سنوات – وهو التصريح الذي أغضب الحكومة.
التحديات في السياسة الدفاعية والتجنيد
كانت حالة الاستعداد العسكري البريطاني قضية مثيرة للجدال. حذر وزير الدفاع جون هالي في أكتوبر من أن الجيش غير مستعد لخوض حرب في شكلها الحالي.
أثار وزير المحاربين القدامى أليستير كارنز مخاوف مماثلة، مشيرًا إلى أن الجيش بأكمله سيواجه خسائر كارثية في غضون ستة أشهر إلى عام إذا انخرط في دولة مثل روسيا، بناءً على معدلات الضحايا التي لوحظت في أوكرانيا.
تجري الحكومة البريطانية مراجعة دفاعية، ومن المتوقع أن تنتهي العام المقبل. في حين أعلن وزير الدفاع هالي عن خطط لتقاعد المعدات القديمة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المراجعة ستعالج الحجم المتناقص للجيش. ومن المتوقع أن ينخفض عدد الأفراد إلى أقل من 70.000 مع كفاح التجنيد لمواكبة الاستنزاف.
نداء إلى حمل السلاح للجيل القادم
سعى ساندرز إلى إلهام الضباط المتدربين، رافضًا الادعاءات بأن المجندين اليوم ينتمون إلى “جيل مستيقظ”. ووصفهم بأنهم جنود “سيخيفونك حتى الموت تحت الضغط وتحت النيران”.
وبينما صعد المتدربون إلى درجات ساندهيرست التاريخية لبدء حياتهم المهنية، ألقى ساندرز التحية الوداعية، مذكرًا إياهم بالمستقبل الخطير الذي يواجهونه. وقال: “اليقين الوحيد هو أنه سيكون محفوفًا بالمخاطر”.
الموازنة بين التقاليد والتحول
بينما تكافح بريطانيا مع التهديدات الجيوسياسية المتزايدة والتقدم التكنولوجي السريع في الحرب، يظل السؤال قائمًا: هل يستطيع الجيش التكيف بسرعة كافية للحفاظ على إرثه من المرونة والفعالية؟ مع مراجعة الدفاع الجارية وتزايد تحذيرات الخبراء، فإن المخاطر التي تهدد مستقبل الجيش البريطاني لم تكن أعلى من أي وقت مضى.