رغم الضربات الروسية.. بريطانيا تدرس نقل تدريب الجنود الأوكرانيين إلى كييف

القاهرة (خاص عن مصر)- أثار وزير الدفاع البريطاني جون هيلي احتمال نقل تدريب الجنود الأوكرانيين من المملكة المتحدة إلى قواعد داخل غرب أوكرانيا، مما قد يجعل القوات البريطانية أهدافا روسية.
ووفقا لتقرير نشرته صنداي تايمز، أثار هذا الاقتراح مخاوف جدية بين المسؤولين الغربيين الذين حذروا من أن مثل هذه الخطوة قد تجعل القوات البريطانية أهدافاً لضربات صاروخية روسية.
في زيارة حديثة إلى كييف، أكد هيلي على الحاجة إلى تصميم برامج تدريبية لتناسب الاحتياجات المحددة للقوات الأوكرانية.
وقال: “يتعين علينا أن نجعل التدريب أكثر ملاءمة لما يحتاجه الأوكرانيون”، معترفاً بطبيعة القرار الصعبة، والذي اعترف بأنه كلفه النوم.
اقرأ أيضا.. الجولاني نافيًا ارتباطه بالتطرف: نؤمن بتعليم المرأة وقضية استهلاك الكحول ليست من شأني
تحديات التعبئة في أوكرانيا
تواجه أوكرانيا صعوبات متزايدة في تعبئة عدد كافٍ من القوات لمواجهة القوات الروسية المتفوقة عددياً.
لقد اتخذ الرئيس فولوديمير زيلينسكي تدابير مثل خفض سن التجنيد من 27 إلى 25 لكنه قاوم الدعوات لخفضه إلى 18 عامًا.
يستكشف الحلفاء الغربيون طرقًا للتخفيف من هذه الصراعات، بما في ذلك الاقتراح المثير للجدل بإجراء التدريب داخل أوكرانيا – وهو المفهوم الذي تم النظر فيه في وقت سابق من الصراع.
دعا الجنرال السير باتريك ساندرز، رئيس الجيش البريطاني السابق، إلى هذا النهج في وقت مبكر من سبتمبر من العام الماضي.
ومع ذلك، تم رفض اقتراحه من قبل الأدميرال السير توني راداكين، رئيس أركان الدفاع، مشيرًا إلى المخاطر المتزايدة للعمل بالقرب من الخطوط الأمامية.
علق مسؤول غربي قائلاً: “كلما اقتربنا من الجبهة، كلما كان التدريب أكثر كفاءة. لكن الروس سيستهدفون أي نوع من المساعدات الغربية داخل أوكرانيا”.
تاريخ ونجاح جهود التدريب البريطانية
منذ عام 2022، استضافت المملكة المتحدة أكثر من 51000 جندي أوكراني كجزء من عملية إنترفليكس، وهي مبادرة تدريبية توفر المهارات العسكرية الأساسية والتعليم المتخصص في مجالات مثل الحرب البرمائية.
قبل الحرب، قامت القوات البريطانية بدرتيب القوات الأوكرانية في قاعدة يافوريف العسكرية بالقرب من الحدود البولندية، مع التركيز على استخدام صواريخ إنلاو المضادة للدبابات التي زودتها بها بريطانيا.
وقد ثبتت فعالية هذا التدريب خلال معركة كييف، حيث صدت القوات الأوكرانية التقدم الروسي باستخدام نفس أنظمة إنلاو. ومع ذلك، أصبحت يافوريف بمثابة تذكير صارخ بالمخاطر المرتبطة بعمليات التدريب في أوكرانيا.
في مارس 2022، بعد أسابيع فقط من انسحاب القوات البريطانية، أسفرت ضربة صاروخية روسية على القاعدة عن مقتل 64 شخصًا.
استمرار الدعم وسط تصاعد التوترات
أعلن هيلي عن 225 مليون جنيه إسترليني إضافية كمساعدات عسكرية لأوكرانيا هذا الأسبوع مع تكثيف القوات الروسية لهجومها، وتقدمها على بعد 3 كيلومترات من بوكروفسك، وهي بلدة حامية مهمة في دونباس.
يقدر المسؤولون الغربيون أن روسيا تخسر 1500 جندي يوميًا لكنها تظل قادرة على تجديد صفوفها بمجندين جدد.
في الوقت نفسه، تبنت أوكرانيا استراتيجيات غير متكافئة لمواجهة العدوان الروسي، بما في ذلك الهجوم الأخير البارز الذي اشتمل على دراجة نارية مفخخة في موسكو، والذي أسفر عن مقتل جنرال روسي يشرف على الدفاعات النووية.
التهديدات الروسية ضد الصحفيين
في خضم هذه التطورات، أصدر دميتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق، تحذيراً مرعباً، مشيراً إلى صحفيي صحيفة التايمز باعتبارهم “ثعالباً مسعورة” و”أهدافاً عسكرية مشروعة” في أعقاب افتتاحية دافعت عن اغتيال الفريق إيغور كيريلوف.
وفي حين رفض المسؤولون الغربيون التهديدات باعتبارها لا أساس لها، فقد أشاروا إلى تاريخ ميدفيديف في إصدار بيانات مماثلة، بما في ذلك التهديدات النووية، التي لم تتحقق.
موازنة المخاطر والدعم
مع مداولات المملكة المتحدة بشأن نقل برامج التدريب إلى أوكرانيا، يؤكد القرار على التوازن الدقيق بين تقديم الدعم الفعال للقوات الأوكرانية والحد من المخاطر التي تتعرض لها القوات البريطانية.
في الوقت الحالي، يظل الحلفاء الغربيون يركزون على تعزيز قدرة أوكرانيا على الصمود في حين يتعاملون مع تعقيدات الصراع المتصاعد باستمرار.