ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي يتحدثون.. تأثير المنصات الرقمية على الأطفال

القاهرة (خاص عن مصر)- في فيلم وثائقي جديد بعنوان “لا أستطيع أن أغض الطرف”، يتتبع بلومبرج قصصًا مفجعة لضحايا وسائل التواصل ولعائلات تكبدت خسائر فادحة بسبب الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي.
تركز هذه القصص على التأثير المأساوي للمنصات الرقمية على الأطفال والمراهقين، موضحةً ضرورة المساءلة في قطاع التكنولوجيا.
ضحايا وسائل التواصل: قصة جوردان ديماي المأساوية
في فبراير 2025، قضيتُ سبع ساعات مع كايلا بالوماكي، البالغة من العمر 19 عامًا، في شقتها في ميشيغان، حيث كانت تشارك ذكرياتها مع صديقها، جوردان ديماي. قبل عامين، وقع جوردان، الطالب الرياضي الشهير وملك حفلات العودة للوطن، ضحية لعملية احتيال إلكترونية خبيثة تُعرف باسم الابتزاز الجنسي.
في سن السابعة عشرة، استُهدف جوردان من قبل قراصنة خدعوه لإرسال صور فاضحة عبر إنستجرام. بعد تعرضه للابتزاز، انتحر جوردان بشكل مأساوي.
تحلّت كايلا بالشجاعة للإبلاغ عن هذه القضية للسلطات، مما أدى إلى أول قضية ابتزاز جنسي في الولايات المتحدة تُسفر عن إدانة بالقتل الخطأ.
بفضل مثابرتها، أُلقي القبض على الجناة ومُحاكمتهم، وهي نتيجة نادرة في مثل هذه الحالات. يتشارك الحزن والدمار الذي عاشته كايلا العديد من العائلات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ممن يعانون من الآثار الدائمة لجرائم الإنترنت التي تزداد انتشارًا في العصر الرقمي.
وباء الابتزاز الجنسي المتنامي
دفع الابتزاز الجنسي، وهو أسرع الجرائم الإلكترونية نموًا، عائلات مثل عائلة كايلا للبحث عن العدالة. ومع تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى بؤر خصبة لمثل هذه الجرائم، يُطالب العديد من الآباء الآن بلوائح أكثر صرامة ومساءلة أكبر من شركات التكنولوجيا.
يُسلط هذا الفيلم الوثائقي الضوء على الحاجة المُلحة لمعالجة مخاوف السلامة المُتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصةً للأطفال والمراهقين المُعرضين للخطر الذين غالبًا ما يتعرضون لسلوكيات مُفترسة عبر الإنترنت.
من خلال تقاريري، قابلتُ عددًا لا يُحصى من العائلات التي تغيرت حياتها بشكل لا رجعة فيه بسبب المخاطر الكامنة على وسائل التواصل الاجتماعي.
من الأطفال الذين يُقدمون على الانتحار بعد تعرضهم لمضايقات من مُفترسين عبر الإنترنت إلى الشباب الذين فقدوا حياتهم في حوادث مأساوية مرتبطة بالتحديات الفيروسية، أصبحت هذه القصص أكثر شيوعًا. يبقى السؤال: كيف نحمي أطفالنا من الضرر الذي تسببه هذه المنصات؟
معركة قانونية من أجل العدالة: محاسبة شركات التكنولوجيا
على مدار العامين الماضيين، رُفعت أكثر من 2000 دعوى قضائية ضد منصات تقنية كبرى مثل ميتا (فيسبوك) وتيك توك وسناب، متهمةً إياها بتعزيز بيئات تؤدي إلى الإدمان على الإنترنت، والسلوك العدواني، وأزمات الصحة النفسية بين المستخدمين الشباب.
مع تزايد الغضب الشعبي، يدعو المشرعون والخبراء إلى محاسبة هذه الشركات على الضرر الذي سببته، مطالبين بإجبار شركات التكنولوجيا العملاقة على إعطاء الأولوية لسلامة الأطفال على الأرباح.
على الرغم من هذه الدعاوى القضائية المتزايدة، تواصل المنصات إنكار مسؤوليتها، بحجة أنها غير مسؤولة عن المحتوى الذي ينشئه المستخدمون بموجب المادة 230 من قانون آداب الاتصالات.
حمى هذا القانون تاريخيًا شركات التكنولوجيا من المساءلة عن تصرفات مستخدميها، مانحًا إياها حصانة من الدعاوى القضائية التي تتضمن محتوى تابعًا لجهات خارجية.
مع ذلك، يطعن بعض الخبراء القانونيين، مثل ماثيو بيرغمان، المحامي المؤسس لمركز قانون ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي، في هذا الدرع القانوني.
يستخدم بيرغمان نهجًا قانونيًا مبتكرًا ليجادل بأن الضرر الذي تسببه هذه المنصات لا يقتصر على المحتوى الذي ينشره المستخدمون فحسب، بل يتعلق أيضًا بتصميم هذه المنصات نفسها، التي تُعطي الأولوية لتفاعل المستخدمين والأرباح على حساب سلامتهم.
اقرأ أيضًا: ماذا يفعل الأويجور في سوريا؟ الصراع المعقد بين المقاومة ومزاعم الإرهاب
النضال من أجل التغيير: العائلات تطالب بمساءلة الشركات
يُسلّط الفيلم الوثائقي “لا تغض الطرف” الضوء على العمل الدؤوب الذي يبذله بيرغمان وغيره من المحامين الذين يمثلون العائلات في كفاحهم لمحاسبة شركات التواصل الاجتماعي.
تتحد هذه العائلات في قضية مشتركة: ضمان محاسبة شركات التكنولوجيا على الأضرار التي تُلحقها بالأطفال. ومن خلال دعاواهم القضائية، يهدفون إلى تغيير النظام وتحميل منصات التكنولوجيا مسؤولية أكبر عن الضرر الذي تُسببه خدماتها.
من القضايا الرئيسية التي يُسلّط الفيلم الوثائقي الضوء عليها دور خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي في إبقاء الأطفال مُدمنين على شاشاتهم. تستخدم منصات مثل تيك توك وإنستجرام خوارزميات متطورة مُصممة لإبقاء المستخدمين مُنخرطين لأطول فترة ممكنة. غالبًا ما تُروّج هذه الخوارزميات لمحتوى ضار، مثل مقاطع الفيديو التي تستغل الخوف أو الغضب، مما يُفاقم مشاكل الصحة النفسية لدى المستخدمين الشباب.
يرى خبراء، مثل ميتشل برينشتاين، كبير مسؤولي العلوم في الجمعية الأمريكية لعلم النفس، أن تصميم هذه المنصات يُهيئ بيئةً يكون فيها الأطفال عُرضةً للتلاعب والأذى، غالبًا دون موافقتهم أو فهمهم.
الجهود التشريعية والتنظيمية
بدأت الحكومات حول العالم باتخاذ إجراءات ضد هذه المنصات. ففي دول مثل أستراليا، مُنع استخدام تطبيق تيك توك وغيره من تطبيقات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة، بينما عقد الكونغرس الأمريكي جلسات استماع للمطالبة بتشديد الرقابة على صناعة التكنولوجيا.
مع ذلك، واجهت هذه الجهود مقاومة من شركات التكنولوجيا، التي تُجادل بأن منصاتها تُحقق منفعة اجتماعية أكبر من خلال ربط الناس وتشجيع الإبداع.
على الرغم من التحديات، يكتسب النضال من أجل مساءلة الشركات زخمًا متزايدًا. ومع استمرار تزايد عدد العائلات في التعبير عن آرائها ومشاركة قصصها، يتزايد الضغط على المشرّعين وشركات التكنولوجيا.
يحدونا الأمل في أن تُفضي هذه الجهود إلى لوائح أكثر صرامة تُعطي الأولوية لسلامة الأطفال ورفاهيتهم على أرباح الشركات.