عواقب ضربة عسكرية لإيران.. هل تشعل شرارة حرب إقليمية؟

مع تصاعد التوترات بين إيران وخصومها، أثارت التكهنات المتزايدة حول ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية محتملة للبنية التحتية النووية الإيرانية جدلاً بين صانعي السياسات العالميين والمحللين الإقليميين.

بينما قد تُؤخر هذه العملية التقدم النووي لطهران مؤقتًا، فإنها قد تُزعزع استقرار الشرق الأوسط، وتُشجع المتشددين في إيران، وتُعقّد الأولويات الاستراتيجية لواشنطن وحلفائها في الخليج.

استضاف موقع “فورين بوليسي” ثلاثة خبراء إقليميين بارزين لتقييم العواقب المحتملة للعمل العسكري: مهسا روحي، باحثة في جامعة الدفاع الوطني الأمريكية؛ وعزيز الغشيان، محلل في السياسة الخارجية السعودية؛ وسعيد جعفري، صحفي ومحلل سياسي إيراني.

تأخيرٌ مُكلف.. لا هزيمة

تُحذّر مهسا روحي من أنه على الرغم من أن الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية قد تُلحق ضررًا بالغًا بالقدرات النووية والعسكرية الإيرانية – بما في ذلك المنشآت المدفونة تحت الأرض – إلا أنها على الأرجح لن تُلغي قدرة إيران على إعادة بناء أو السعي لامتلاك أسلحة نووية في المستقبل.

وتُجادل بأن مثل هذه العملية ستأتي بتكلفة استراتيجية باهظة: “ستتطلب التزامًا عسكريًا طويل الأمد قد يتصاعد إلى صراع إقليمي، ويدفع إيران نحو التسلح، ويُثير مخاوف جدية بشأن الحفاظ على أولويات الأمن العالمي للولايات المتحدة – وخاصةً منافستها الاستراتيجية مع الصين”.

وتُؤكد روحي أنه حتى الهجوم واسع النطاق قد يُعزز عزم طهران. وتقول: “قد يستنتج القادة الإيرانيون أن التحول إلى دولة مُسلحة نوويًا هو الضمانة الوحيدة طويلة الأمد ضد الهجمات المستقبلية”.

اقرأ أيضا.. زلزال بقوة 7.7 ريختر يُدمر ميانمار ويُعلن حالة طوارئ في العاصمة التايلاندية بانكوك

تأثير مرتد: تعزيز حوار طهران-الرياض

يُقدم عزيز الغشيان تطورًا غير متوقع: يُمكن لضربة على إيران، على نحوٍ مُتناقض، أن تُعمق العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض.

يقول الغشيان: “من المرجح أن يدين القادة السعوديون الضربة، ويدعون إلى احترام سيادة إيران، ويكثفون جهودهم للتوسط بين طهران وواشنطن”. ويشير إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة، مثل حرب غزة والتوترات مع إسرائيل، دفعت السعودية بالفعل إلى السعي للحوار مع إيران كإجراء وقائي ضد عدم الاستقرار.

ووفقًا للغشيان، “أدركت السعودية أن قوة إيران قد تتضاءل، لكن قدرتها على الزعزعة لا تزال قائمة”. ويعتقد أن ضربة أمريكية إسرائيلية ستمنح القادة السعوديين حافزًا لتهدئة التوترات وتجنب الوقوع في مرمى النيران المتبادلة.

ويجادل بأن هذه الديناميكية تعكس تحولًا أوسع نطاقًا في الخليج، حيث تتفوق الدبلوماسية الاستباقية بشكل متزايد على التحالفات التفاعلية.

القمع الداخلي من المرجح أن يتصاعد

يركز سعيد جعفري على التداعيات الداخلية المحتملة داخل إيران. ويقول إنه بدلًا من إضعاف النظام، قد تؤدي الضربات العسكرية إلى حملة قمع شاملة للمعارضة، كما حدث خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.

يقول جعفري: “ستستخدم الحكومة تهديد العدوان الأجنبي لتبرير قمع سياسي أشد قسوة. وستُصوَّر أي أصوات معارضة على أنها متحالفة مع أعداء الدولة، وسيتقلص مجال المجتمع المدني أكثر فأكثر”.

كما يُحذّر جعفري من أن البرنامج النووي الإيراني أكثر مرونة مما يُفترض. فحتى في حال تضرر البنية التحتية، لا تزال الخبرة العلمية الإيرانية قائمة. ويضيف: “بإمكان طهران إعادة البناء، وبعزم أكبر. في حال تعرضها لهجوم، قد يتخلى المسؤولون عن موقفهم غير النووي تمامًا”.

ويُشكّل الانتقام خطرًا آخر. فقد تستهدف إيران القواعد الأمريكية أو حلفائها في المنطقة من خلال هجمات مباشرة أو عبر قوات بالوكالة. يقول جعفري: “هذا ليس مقتل قائد واحد مثل قاسم سليماني. إنه مشروع وطني يمتد لعقود، ولن تستسلم إيران دون قتال”.

الأولويات الاستراتيجية المُعرّضة للخطر

يتفق المحللون الثلاثة على أن توجيه ضربة عسكرية لإيران – وخاصةً ضربة تشمل الولايات المتحدة – من شأنه أن يُرهق قدرة واشنطن على الحفاظ على تركيزها الاستراتيجي في أماكن أخرى، وخاصة في آسيا.

كما يشير روحي، فإن مثل هذه الحملة ستُحوّل مسارَ الأصول العسكرية والاستخباراتية بعيدًا عن ردع الصين، مما قد يُضعف مصداقية الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

في غضون ذلك، قد لا تدعم دول الخليج أو تسمح باستخدام مجالها الجوي، مما يزيد من خطورة العملية وتعقيدها السياسي.

ومع بلوغ التقلبات الإقليمية ذروتها – في ظل صراع غزة، ونشاط الحوثيين الصاروخي، وضعف مكانة حزب الله – فإن أي تصعيد قد يتفاقم بشكل غير متوقع.

زر الذهاب إلى الأعلى