فلاديمير بوتين يستعد لعودة الشركات الغربية لروسيا

القاهرة (خاص عن مصر)- أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليمات لحكومته بالاستعداد لعودة الشركات الغربية لروسيا، مما يشير إلى إحياء محتمل للعلاقات التجارية بعد الذوبان الأخير في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.
وفقا لفاينانشال تايمز، في حديثه في منتدى في موسكو يوم الجمعة، أكد بوتين أنه ينبغي منح الشركات الروسية “مزايا معينة” على الشركات الأجنبية العائدة كشكل من أشكال التعويض عن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا.
في حين صاغ بوتين المبادرة كإجراء دفاعي، فإن هذا يمثل أول إشارة رفيعة المستوى إلى أن موسكو تفكر في الترحيب بالشركات الغربية مرة أخرى.
تأتي توجيهاته بعد أيام فقط من محادثة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأول محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا منذ ثلاث سنوات، والتي عقدت في المملكة العربية السعودية، حيث استكشفت الدولتان التعاون الاقتصادي المحتمل.
الخروج الغربي والتكلفة الاقتصادية
منذ الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا عام 2022، خرجت أكثر من 470 شركة أجنبية بالكامل من السوق الروسية، مع قيام 1360 شركة أخرى بتقليص عملياتها بشكل كبير، وفقًا لبيانات من مدرسة كييف للاقتصاد (KSE)، يشير موقف بوتين الجديد إلى أن موسكو حريصة على استعادة الاستثمارات المفقودة، وإن كان بشروطها الخاصة.
يزعم كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي واللاعب الرئيد في التوسط في المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا، أن الشركات الأمريكية خسرت 324 مليار دولار بالانسحاب من روسيا.
ومع ذلك، تشير بيانات مدرسة كييف للاقتصاد إلى أن الشركات الأمريكية احتفظت بأصول بقيمة 52 مليار دولار فقط في البلاد، مما أدى إلى توليد 36 مليار دولار من الإيرادات بين عامي 2021 و2023.
وبينما لم تعلن أي شركة غربية كبرى رسميًا عن العودة، فقد أفادت تقارير أن حفنة من الشركات الأمريكية أعربت عن اهتمام مبدئي، وفقًا لمصادر مطلعة على الأمر. ولكنهم يظلون حذرين، نظرا لعدم اليقين المستمر المحيط بالعقوبات الغربية والمخاطر الجيوسياسية المترتبة على ذلك.
اقرأ أيضا.. تفاصيل الموسم الجديد للعبة Fortnite فورت نايت.. المكافآت والأسلحة الجديدة
شروط عودة الشركات الغربية لروسيا
على الرغم من مبادرات بوتين، لا يزال المسؤولون الروس منقسمين بشأن كيفية إدارة إعادة دمج الشركات الغربية.
واقترح وزير الخارجية سيرجي لافروف أن تقتصر أي شركات عائدة على القطاعات التي لا تشكل مخاطر أمنية اقتصادية على روسيا. وحذر لافروف قائلا: “إذا بدأ أي شخص على قدم خاطئة مرة أخرى، فيجب علينا ضمان حماية اقتصادنا”.
وأكد نائب رئيس الوزراء دينيس مانتوروف هذا الشعور، مؤكدا أن روسيا لن تفكر إلا في الترحيب بالشركات “التي لدينا مصلحة في العمل معها”، كما صرح بأن المناقشات ستظل محدودة حتى تخفف الدول الغربية العقوبات – وهو الخيار الذي طرحته الولايات المتحدة بعد المحادثات السعودية.
يقال إن موسكو منفتحة على استئناف التعاون مع شركة بوينج، التي كانت تستورد في السابق كميات كبيرة من التيتانيوم من روسيا، ومع ذلك، لم تتم أي مناقشات رسمية بين الكرملين وشركة الفضاء الأمريكية العملاقة.
التحديات التي تواجه الشركات العائدة
حتى لو تم تخفيف العقوبات، فقد تكافح الشركات الغربية لاستعادة موطئ قدمها السابق في السوق الروسية. منذ رحيلها، انتقلت العديد من الشركات المحلية – بدعم من شخصيات قوية في الكرملين – لملء الفراغ.
على سبيل المثال، رفض عمدة موسكو سيرجي سوبيانين احتمال استعادة رينو لحصتها في سوق السيارات الروسية.
سجلت رينو، التي تخلت عن حصتها المسيطرة في أفتوفاز مقابل روبلين فقط (0.02 دولار) في عام 2022، خسارة قدرها 2.2 مليار يورو في الصفقة لكنها احتفظت بخيار إعادة الشراء لمدة ست سنوات.
بالإضافة إلى ذلك، أصدرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تحذيرًا صارخًا للشركات العائدة، ووصفت الشركات الغربية بأنها “أدوات تستخدمها الأنظمة المعادية في حرب هجينة ضد روسيا”.
وأصرت على أن أولئك الذين يظهرون “الاحترام الكافي” لمصالح روسيا – وخاصة إرثها العسكري والتاريخي – هم فقط الذين سيتم الترحيب بهم مرة أخرى.