كارثة في السودان.. تفاصيل نهب وتدمير محتويات المتحف القومي بالخرطوم

ضجَّت وسائل التواصل الاجتماعي في السودان بحالة من الغضب بعد توارد أنباء وصور تُظهِر الدمار الذي حلَّ بالمتحف القومي في الخرطوم، أحد أبرز المعالم التاريخية في البلاد، والذي كان يضم بين جنباته إرثًا حضاريًا يمتد لآلاف السنين.
وبحسب تقارير، يواجه السودان كارثة ثقافية مروعة تمثّلت في نهب وتدمير المتحف القومي بالخرطوم، أحد أبرز معالم التراث السوداني. يأتي هذا الاعتداء في ظل الحرب الأهلية المستمرة، مما يُسلّط الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه التراث الثقافي في البلاد.
وانتشرت صور ومقاطع أظهرت حجم الكارثة حيث بدا المشهد قاتما داخل متحف التاريخ الذي سحقته آله الحرب بلا هوادة وظهرت القاعات خاوية، والتماثيل محطمة، وماضٍ سحقته آلة الحرب بلا هوادة.
اتهامات للدعم السريع بنهب المتحف القومي بالخرطوم
ووجه النشطاء أصابع الاتهام لقوات “الدعم السريع” التي تسيطر على المتحف منذ اندلاع الحرب قبل عامين.
منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان عام 2023، شهدت البلاد صراعات دامية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
أسفرت هذه النزاعات عن مقتل أكثر من 28,000 شخص ونزوح الملايين، مع تدمير واسع للبنية التحتية. لم تسلم المواقع التاريخية والثقافية من هذه الأضرار، حيث تعرّض العديد منها للتخريب والنهب، مما يُهدد الهوية الوطنية والتراث الثقافي للسودان.
تفاصيل نهب وتدمير المتحف القومي بالخرطوم
تأسس المتحف القومي السوداني عام 1971 على ضفاف النيل في الخرطوم، وكان يضم أكثر من 100,000 قطعة أثرية توثّق تاريخ السودان من العصور الحجرية حتى الفترة الإسلامية.
في سبتمبر 2024، تعرّض المتحف لعملية نهب واسعة، حيث سُرقت مواد أثرية مخزونة وتعرّض المبنى للتخريب.
أفادت تقارير بأن بعض القطع الأثرية نُهبت ودُمّرت، مع تهريب جزء منها إلى خارج البلاد، مما يُشير إلى محاولات لطمس الهوية الثقافية والتاريخية للسودان.
مذبحة التاريخ
أثارت هذه الكارثة موجة من الغضب والحزن في الأوساط السودانية، حيث اعتُبرت بمثابة “مذبحة للتاريخ”.
دعت منظمة اليونسكو والمجتمع الدولي إلى حماية التراث الثقافي السوداني ومنع الاتجار غير المشروع بالآثار المنهوبة.
كما أُطلقت حملات محلية ودولية للتوعية بأهمية حماية المواقع التاريخية والتراثية في السودان.
واعتبرت أن الاعتداء على المتحف القومي بالخرطوم يمثل جريمة في حق التراث الإنساني، ويتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لحماية ما تبقى من إرث السودان الثقافي واستعادة المسروقات.
استعادة الجيش السوداني للقصر الجمهوري
في مارس 2025، حقق الجيش السوداني تقدماً ملحوظاً باستعادته السيطرة على القصر الجمهوري في الخرطوم من قوات الدعم السريع، بعد قرابة عامين من سيطرتهم عليه.
يُعد هذا الانتصار رمزياً واستراتيجياً، حيث يمثل القصر الجمهوري مركز الحكم في البلاد. ومع ذلك، لا تزال المعارك مستمرة في مناطق أخرى، مما يُبرز تعقيدات النزاع القائم.
استهداف تاريخ السودان
تعرّضت مواقع تاريخية أخرى في السودان لأضرار جسيمة بسبب النزاع المستمر. على سبيل المثال، تضرّر سقف الهيكل المعدني الذي يضم معبد بوهين ومعبد أكشا في المتحف القومي.
كما دُمرت بعض القطع الأثرية وفُقدت أخرى، مع تدمير معمل بحثي داخل المتحف. هذا الدمار يُهدد بفقدان جزء كبير من التراث الثقافي السوداني الذي يمتد لآلاف السنين.
اقرأ أيضا: هل انتهت الحرب؟ ماذا بعد سيطرة الجيش السوداني على القصر الجمهوري بالخرطوم؟