ما هي علاقة معاهدة القوى النووية متوسطة المدى وصاروخ روسيا “أوريشنيك”؟

نفذت روسيا ضربة صاروخية على مدينة دنيبرو الأوكرانية الخميس باستخدام صاروخ باليستي متوسط المدى مشتق من الصاروخ الباليستي الروسي العابر للقارات RS-26، وفقاً لبيان صحفي صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الصاروخ الذي أطلقته موسكو على أوكرانيا هو “صاروخ باليستي جديد مزود برأس حربي غير نووي تفوق سرعته سرعة الصوت، حيث وصف بوتين الصاروخ بإسم “أوريشنيك”، الذي اعتبره أحدث أنظمة الصواريخ الروسية متوسطة المدى.
كما أعلن بوتين أنه اتخذ قرارًا ببدء إنتاج الصاروخ الجديد على نطاق واسع، مشيراً إلى أن روسيا ستواصل اختبار الصاروخ الباليستي الأسرع من الصوت، والذي لا يمكن اعتراضه بواسطة الدفاعات الجوية، على حد وصفه.
ما هي معاهدة القوى النووية متوسطة المدى INF ؟
ووصف مسؤولون غربيون هذه الخطوة الروسية بأنها انتهاك لمبادئ معاهدة القوى النووية متوسطة المدى أو كما تعرف بـINF، وهي معاهدة للحد من الأسلحة ذات القدرة على نشر الرؤوس الحربية النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (الاتحاد الفيدرالي الروسي حالياً).
ووقع على هذه المعاهدة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان والأمين العام للإتحاد السوفييتي ميخائيل جورباتشوف في 8 ديسمبر 1987، بينما وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على المعاهدة في 27 مايو 1988، وصدق عليها ريجان وجورباتشوف في الأول من يونيو من عام 1988.
حظر امتلاك الصواريخ الباليستية متوسطة المدى
وحظرت معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى جميع الصواريخ الباليستية النووية والتقليدية التي تطلق من الأرض، والصواريخ المجنحة، وقاذفات الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500-1000 كيلومتر و1000-5500 كيلومتر للصواريخ الباليستية، بينما لا تنطبق المعاهدة على الصواريخ التي تطلق من الجو أو البحر.
التخلص من ترسانة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى
وقد أدت المعاهدة إلى قيام كل من روسيا والولايات المتحدة بالقضاء على ترسانة ضخمة من الصواريخ التي تنطبق عليها هذه المواصفات بحلول عام 1991، والتي تمثلت في أكثر من 2692 صاروخًا، تلا ذلك إجراء سلسلة واسعة من عمليات التفتيش للتحقق من المواقع التي كانت تخزن بها هذه الصواريخ وتحدد مدى التزام الجانبين بتطبيق بنود المعاهدة، حيث استمر هذا لمدة تبلغ 10 سنوات.
اقرأ أيضاً.. ما هو الصاروخ الروسي المستخدم في ضرب أوكرانيا.. سلاح قد يغيِّر موازين الحرب
ضرب أوكرانيا بالصواريخ ليس الانتهاك الأول الذي تقوم به روسيا
قالت الولايات المتحدة إن روسيا انتهكت المعاهدة في عام 2008 باختبار صاروخ كروز من طراز إس إس سي-8، الذي يبلغ مداه 3000 كيلومتر، بينما رفضت روسيا الادعاء، واصفة مدى الصاروخ بنحو 480 كيلومترًا فقط، وفي عام 2013، ورد أن روسيا اختبرت وتخطط لمواصلة اختبار صاروخين بطرق قد تنتهك شروط المعاهدة: الصاروخ الأول من طراز إس إس-25 المتحرك على الطرقات بجانب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأحدث آر إس-26.
وفي أوائل عام 2017، زعم المسؤولون الأمريكيون، أن روسيا انتهكت معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى مجددا من خلال استكمال تطوير ونشر الصواريخ الجوالة من طرازات “إس إس سي-8″ و”إس إس سي-7” كجزء من نظام صواريخ إسكندر، حيث يعتقد أن الصاروخ إس إس سي-8 هو نسخة مطورة للإطلاق من البر مشتقة من الصاروخ الروسي الجوال المطلق من البحر “كاليير”.
روسيا والولايات المتحدة علقتا العمل بالمعاهدة قبل الحرب الأوكرانية بسنوات
وعلقت الولايات المتحدة امتثالها لمعاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى في 2 فبراير 2019، وقال الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، إن هناك جدولًا زمنيًا مدته ستة أشهر للانسحاب الكامل وإنهاء معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى إذا لم تعد روسيا إلى الامتثال خلال تلك الفترة، وفي نفس اليوم، أعلن بوتين أن روسيا علقت أيضًا معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى في “رد فعل مماثل” على قرار ترامب.
الولايات المتحدة أيضاً انتهكت المعاهدة
وفي أغسطس 2019 وعقب أشهر قليلة من إعلانها تعليق المعاهدة من جانبها، أجرت الولايات المتحدة اختبار إطلاق صاروخ لم يكن مسموحًا به بموجب المعاهدة؛ وهو نسخة مطلقة من البر من الصاروخ الجوال من طراز “توماهوك”، وتعتبر نسخة مماثلة لصاروخ بي جي إم-109 جي المحظور بموجب المعاهدة قبل عقود، حيث اتهمت الخارجية الروسية الولايات المتحدة بتصعيد التوترات العسكرية.