مكاسب تفوق التوقعات.. الاكتتابات الأولية في السوق السعودية تحقق قفزة نوعية

تشهد سوق الاكتتابات العامة الأولية في المملكة العربية السعودية ازدهارًا لافتًا، مما يعكس ديناميكيتها الاقتصادية وجاذبيتها الاستثمارية.
وفي وقت تعاني فيه بعض الأسواق الإقليمية من تباطؤ وتحديات في الأداء، تتصدر السعودية المشهد بتحقيق مكاسب استثنائية في إدراج الأسهم الجديدة، وهو ما يعزز مكانتها كمركز مالي رائد في منطقة الشرق الأوسط.
اقرأ أيضًا: محادثات بين كوديلكو التشيلية والسعودية لضح استثمارات في قطاع النحاس
أداء قوي للاكتتابات السعودية
وشهدت السوق السعودية في يناير 2024 إدراج أسهم شركتي “الموسى الصحية” و”نايس ون بيوتي للتسويق الإلكتروني”، حيث سجلت الشركتان عوائد كبيرة في أولى جلسات التداول.
وحتى الآن، لا تزال أسهم الشركتين تتداول عند مستويات أعلى من أسعار الطرح.
ورغم تسجيل بعض الشركات الأخرى أداءً أقل من المتوقع خلال العام الماضي، بما في ذلك شركات طحن الدقيق وصندوق استثمار عقاري، إلا أن الأسهم المطروحة حديثًا في السوق السعودية حققت مكاسب قوية في أول أيام التداول، متفوقة على أداء أي بورصة خليجية أخرى.
ووفقًا لبيانات وكالة “بلومبرج”، تظهر هذه الطروحات تفوقًا واضحًا مقارنة بأسواق أخرى في المنطقة.
مقارنة مع الأسواق الإقليمية
وفي المقابل، سجلت ثلاث من أكبر الاكتتابات العامة في المنطقة عام 2024، وهي “طلبات هولدينغ” و”لولو ريتيل هولدينغز” في الإمارات و”أوكيو للاستكشاف والإنتاج” في عمان، بدايات مخيبة للآمال.
واليوم، يتداول سهم “طلبات” فقط بسعر أعلى قليلاً من سعر الطرح، وباستثناء نجاح اكتتاب “باركن” في دبي، جاءت المكاسب محدودة لجميع الأسهم الجديدة المدرجة في الإمارات.
وأوضح فيجاي فاليتشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة “سنشري فايننشال”، أن السوق السعودية تتميز بحماسة إيجابية مستمرة تجاه الاكتتابات الأولية.
وأشار إلى تحقيق الأسهم المدرجة حديثًا في السعودية مكاسب بمتوسط 37% في أولى جلسات التداول، مقارنة بمتوسط 17% فقط في الإمارات.

مقومات نجاح الاكتتابات في السعودية
كما تتمتع المملكة العربية السعودية بمقومات تميزها في مجال الاكتتابات العامة، فعدد سكانها البالغ أكثر من 35 مليون نسمة يفوق بكثير سكان الإمارات الذين يبلغ عددهم حوالي 11 مليون نسمة، مما يوفر سوقًا مالية أعمق وأكثر سيولة.
ووفقًا لوكالة “فيتش”، تمتلك السعودية أكبر صناعة لإدارة الأصول في مجلس التعاون الخليجي، بإجمالي أصول مدارة تجاوزت 250 مليار دولار حتى يونيو 2024.
وأوضح أشيش مارواه، مدير الاستثمار في “نيوفيجن ويلث مانجمنت”، أن قاعدة المستثمرين الواسعة في السعودية تساهم في استيعاب الطروحات، إلى جانب وجود سوق ذات رسملة أكبر.
كما تبلغ القيمة الإجمالية للشركات المدرجة في السعودية حوالي 2.7 تريليون دولار، وهو ما يتجاوز بكثير القيمة الإجمالية للأسهم المدرجة في بورصتي الإمارات التي تبلغ تريليون دولار فقط.
تحديات الإقليم وتقييم الطروحات
علاوة على ذلك، يرى المحللون أن الأداء الضعيف لبعض الاكتتابات في الإمارات يعود إلى التقييمات المرتفعة وزيادة أحجام الصفقات قبل الإدراج.
وكان اكتتابا “طلبات” و”لولو ريتيل” من بين أكبر الطروحات في المنطقة، مما تطلب طلبًا كبيرًا لتغطية هذه الصفقات.
كما أنه في المقابل، ركزت السعودية على طروحات لشركات صغيرة ومتوسطة الحجم، وهو ما ساعد في تحقيق مكاسب واسعة الانتشار.
وعلى الرغم من أن مؤشر دبي الرئيسي قدم أداءً قويًا مدعومًا ببعض الطروحات الجديدة مثل “باركن” وارتفاع أسهم “إعمار العقارية”، إلا أن السوق السعودية أثبتت أنها خيار أكثر جاذبية للمستثمرين في الاكتتابات الجديدة.
اقرأ أيضًا: أرامكو السعودية ضمن أكبر 10 شركات عالمية من حيث الإيرادات لعام 2024
الآفاق المستقبلية
وبناءً على الأداء الحالي، يرى الخبراء أن السوق السعودية ستظل وجهة مفضلة للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من الاكتتابات العامة الأولية.
كما تبرز السعودية كمنصة تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة فرصة النمو والنجاح في سوق مالية تتمتع بعمق وسيولة كبيرين.
وفي الوقت ذاته، ستحتاج الأسواق الإقليمية الأخرى إلى معالجة تحديات التقييمات المرتفعة وتعزيز جاذبيتها لتحقيق أداء أفضل في المستقبل.