نتيجة للتوترات.. الدولار الأمريكي بـ مليون ريال إيراني اليوم السبت 5-4-2025

القاهرة (خاص عن مصر)- انخفضت قيمة الريال الإيراني إلى أدنى مستوى على الإطلاق مقابل الدولار الأمريكي اليوم السبت، حيث تجاوزت المليون ريال للدولار الواحد، وذلك مع عودة البلاد إلى العمل بعد عطلة طويلة.
يُعزى هذا الانخفاض الحاد في قيمة الريال مباشرةً إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية، حيث تُهدد التوترات المستمرة بين طهران وواشنطن بدفع العملة إلى مزيد من الانخفاض.
انخفاض الريال
خلال عيد رأس السنة الفارسية (النوروز)، الذي شهد إغلاق محلات الصرافة وتداولًا غير رسمي في الشوارع، انخفض الريال بالفعل إلى أكثر من مليون ريال للدولار. ومع عودة السوق إلى نشاطه الطبيعي، واصل سعر الصرف مساره الهبوطي، ليصل إلى 1043000 ريال للدولار. ويشير هذا الانخفاض الجديد إلى أن هذا المعدل قد يستمر في المستقبل المنظور.
يتردد تجار طهران، وخاصةً على طول شارع فردوسي – مركز الصرافة في إيران – بشأن المدى الذي قد ينخفض فيه الريال. حتى أن بعضهم أطفأ لوحاتهم الإلكترونية التي تعرض سعر الصرف، مما يُشير إلى أجواء من الخوف والارتباك. وصرح رضا شريفي، أحد التجار، قائلاً: “نطفأها لأننا لسنا متأكدين من التغييرات المتتالية في سعر الصرف”.
الصراعات الاقتصادية والعقوبات
إن الانخفاض الكارثي في قيمة الريال ليس مجرد تقلبات عشوائية في السوق، بل هو نتيجة للعقوبات الدولية الصارمة، التي فُرضت أساسًا بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015. وقد نصّ هذا الاتفاق في البداية على الحد من أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات.
بموجب الاتفاق، كان سعر صرف الريال يُتداول عند حوالي 32000 ريال للدولار، وهو سعر بعيد كل البعد عن سعره المرتفع اليوم.
أدى قرار ترامب بإعادة إطلاق حملة “الضغط الأقصى” عند توليه منصبه في عام 2025 إلى تفاقم الوضع بشكل كبير. استهدفت الولايات المتحدة مبيعات النفط الإيرانية، مما زاد من تضييق الأوضاع الاقتصادية. ولم تؤدِّ حملات ترامب الجوية في اليمن، وتصاعد الضغوط الدبلوماسية، إلا إلى تفاقم آفاق الاقتصاد الإيراني.
تحليل السوق: ارتفاع التضخم ومخاوف النفط
أشار محلل السوق مهدي دارابي إلى أن التوقعات المتزايدة بانخفاض مبيعات النفط بسبب العقوبات وما ينتج عنها من تضخم، قد ساهمت بشكل مباشر في انخفاض قيمة الريال. وأشار إلى أن هذه الضغوط تسببت في ارتفاع حاد في قيمة العملات الصعبة، بما في ذلك الدولار الأمريكي، في السوق الإيرانية.
يحاول بعض المواطنين الإيرانيين التخفيف من آثار انهيار الريال من خلال الاستثمار في أصول ملموسة مثل الذهب والسيارات والعملات المشفرة. ومع ذلك، لا تزال التوقعات الاقتصادية العامة قاتمة، حيث يلجأ الكثيرون إلى إجراءات يائسة في محاولة للحفاظ على مدخراتهم.
اقرأ أيضًا: ماذا يفعل الأويجور في سوريا؟ الصراع المعقد بين المقاومة ومزاعم الإرهاب
الضغط السياسي المحلي والاضطرابات العامة
يؤجج الانهيار الاقتصادي أيضًا الاضطرابات الداخلية، حيث يشعر الشعب الإيراني بوطأة الأزمة. تبخرت مدخرات الشعب، ويتزايد الاستياء من طريقة تعامل الحكومة مع الاقتصاد. وتصاعدت التوترات بسبب قضايا مثل قانون الحجاب الإلزامي، حيث تواصل النساء تحدي القانون في شوارع طهران.
علاوة على ذلك، أثارت الشائعات حول احتمال ارتفاع أسعار البنزين المدعوم مخاوف من اندلاع احتجاجات جديدة، على غرار تلك التي شهدتها السنوات الماضية عندما رُفعت أسعار الوقود.
يواجه الرئيس مسعود بزشكيان ضغوطًا سياسية داخلية كبيرة، بما في ذلك عزل وزير ماليته، عبد الناصر همتي، الذي اتُهم بالتسبب في انهيار العملة. وتصاعد الغضب أيضًا عندما أقال بزشكيان نائبه، شهرام دبيري، لقيامه برحلة بحرية فاخرة إلى القارة القطبية الجنوبية، على الرغم من ادعاء دبيري أنه موّل الرحلة بنفسه.
رأى الجمهور، الذي يعاني من ضائقة اقتصادية، أنه من غير المقبول أن يُقدم مسؤول على مثل هذا الإسراف بينما تعاني البلاد من حرمان واسع النطاق.
جمود دبلوماسي: المحادثات مع الولايات المتحدة
لا يزال موقف الحكومة من الولايات المتحدة مثيرًا للجدل. ورغم محاولات ترامب الدخول في حوار مباشر مع إيران، رفض المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي حتى الآن فكرة المحادثات المباشرة، مؤكدًا أن إيران مستعدة فقط للدخول في مفاوضات غير مباشرة.
بينما أعرب الرئيس بزشكيان عن رغبته في “الحوار من منطلق الندية”، انتقد الولايات المتحدة أيضًا، قائلاً: “أمريكا اليوم لا تُهين إيران فحسب، بل تُهين العالم أيضًا، وهذا السلوك يتناقض مع الدعوة إلى المفاوضات”.