يفوق ليبيا واليمن.. دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان- ما القصة؟

سلَّط تقرير أممي حديث، الضوء على حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب في عاصمة السودان الخرطوم، بعد نحو عامين من الصراع الدموي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأشار التقرير الذى تم نشره أمس الجمعة إلى أن الوضع في الخرطوم “يفوق التصور”، في حين أبدت الأمم المتحدة قلقها البالغ من معاناة المدنيين في المناطق المتضررة.
الخرطوم تحت وطأة الدمار
وبحسب وسائل إعلام فقد وصف محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، الذي زار الخرطوم مؤخرًا، الوضع في المدينة بالكارثي.
وخلال حديثه مع الصحفيين في جنيف، كشف رفعت عن تفاصيل زيارته التي استغرقت أربعة أيام، حيث تمكن من الوصول إلى مناطق كانت تعتبر غير قابلة للوصول سابقًا.
وأشار إلى أنه شهد بأم عينيه حجم الدمار الذي لحق بالمدينة، لافتًا إلى أن محطات الكهرباء قد نُهبت، وأنابيب المياه دُمّرت بالكامل في معظم المناطق.
وقال رفعت: “لقد كنت في مناطق حروب أخرى مثل ليبيا واليمن، لكن مستوى الدمار الذي رأيته في الخرطوم ومدينة بحري لا يمكن تصوره. لا يقتصر الأمر على تدمير المنازل أو المناطق العسكرية، بل يشمل البنية التحتية الأساسية مثل شبكات الكهرباء والمياه التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.”
كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء الحرب في السودان
التقرير الأممي أشار إلى أن النزاع قد خلف وراءه كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تم تدمير العديد من الخدمات الأساسية. وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الوضع في السودان لا يزال معقدًا للغاية.
وقال إن العديد من المدنيين اضطروا للنزوح من العاصمة بسبب العنف المستمر، في حين يحاول آخرون العودة إلى ديارهم التي دُمرت بشكل كامل، ما يضاعف من معاناتهم.
وأشار دوجاريك إلى أن التحديات الإنسانية في السودان تتزايد مع استمرار العنف، بالإضافة إلى المخاطر التي يشكلها وجود القذائف غير المنفجرة والمواد المتفجرة في بعض المناطق، مما يجعل العودة إلى هذه المناطق أمرًا في غاية الخطورة.
توزيع مناطق النفوذ في السودان
على الرغم من أن الجيش السوداني يسيطر على معظم مناطق السودان، خصوصًا في الشمال والشرق، إلا أن قوات الدعم السريع تواصل سيطرتها على المناطق الجنوبية الغربية والغربية، قرب الحدود مع تشاد.
هذا التوزيع الجغرافي يعكس حجم الانقسام الذي يعاني منه البلد، ويزيد من تعقيد الوضع العسكري والأمني.
صعوبة وصول المساعدات الإنسانية
وبحسب التقرير فإن المنظمات الإنسانية في السودان تواجه صعوبة كبيرة في تقديم المساعدات إلى المناطق المتضررة بسبب انعدام الأمن والعقبات البيروقراطية.
وكشف تقرير الأمم المتحدة عن تعطيل قوافل المساعدات الإنسانية بسبب المخاطر الأمنية، وهو ما يزيد من معاناة المدنيين، خاصة في مناطق مثل كادقلي في جنوب كردفان، حيث يعجز العاملون في المجال الإنساني عن الوصول إلى السكان المتضررين لتقديم المساعدات اللازمة.
نقص موارد التمويل الإنساني في السودان
في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية، أكد محمد رفعت على ضرورة توفير التمويل العاجل للمنظمات الإنسانية، مشيرًا إلى أن محدودية التمويل قد أثرت بشكل كبير على قدرة المنظمات على تلبية احتياجات السكان.
وأوضح أن العديد من المنظمات غير الحكومية قد قلصت أو أوقفت عملياتها بسبب نقص الموارد المالية، مما يزيد من حدة الأزمة الإنسانية في البلاد.
وأشار إلى أن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث وصل عدد النازحين داخليًا إلى أكثر من 11 مليون شخص.
اقرأ أيضا: بعد ضربات جوية مكثفة.. هل أحبطت إسرائيل مخططات تركيا في سوريا ؟