الحرب التجارية تهدد الأسواق.. جي بي مورجان يرفع احتمالية الركود إلى 60%

في تطور جديد يزيد من حدة القلق في الأسواق العالمية، رفع بنك الاستثمار جي بي مورجان تقديراته لاحتمالية حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة والعالم إلى 60%، في ظل استمرار التصعيد في الحرب التجارية العالمية، بقيادة السياسات الحمائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويأتي هذا التحديث في أعقاب فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية واسعة النطاق على عشرات الدول، لترد الصين سريعاً بإجراءات مماثلة شملت فرض رسوم إضافية على سلع أمريكية، مما أدى إلى اضطراب كبير في الأسواق العالمية، وتراجع الثقة في توقعات النمو على المدى القريب.

جي بي مورجان: السياسات الأمريكية خطر على الاقتصاد العالمي

أوضح بنك جيه بي مورجان في مذكرة صدرت الخميس أن “السياسات الأمريكية غير المتوقعة أصبحت الخطر الأكبر على التوقعات الاقتصادية العالمية هذا العام”، مضيفاً أن السياسة التجارية الأمريكية أصبحت “أقل ملاءمة للأعمال مما كان يُعتقد سابقاً”.

وأضاف البنك أن تداعيات الرسوم الجمركية لن تقتصر على التجارة المباشرة، بل ستمتد إلى ردود الفعل المتبادلة من الدول الأخرى، وانخفاض معنويات الأعمال، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية، وهي عوامل قد تسهم بشكل مباشر في حدوث تباطؤ اقتصادي واسع النطاق.

ستاندرد آند بورز وجولدمان ساكس: التحذيرات تتزايد

لم يكن جيه.بي مورجان وحده في دق ناقوس الخطر، فقد رفعت مؤسسة ستاندرد آند بورز جلوبال هي الأخرى توقعاتها الذاتية لاحتمالية الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى 30-35%، مقارنة بـ 25% فقط في مارس الماضي.

وفي السياق ذاته، أشار بنك جولدمان ساكس الأسبوع الماضي إلى زيادة في احتمالية الركود الأمريكي إلى 35%، مقارنة بـ 20% في التقديرات السابقة.

وأوضح البنك أن “الأساسيات الاقتصادية لم تعد بالقوة التي كانت عليها في السنوات الماضية”، مشيراً إلى تباطؤ في استثمارات الشركات وتراجع في ثقة المستهلكين.

تحذيرات من اتساع دائرة الانكماش

من جهتها، قالت مجموعة إتش.إس.بي.سي إن الحديث عن الركود “سيكتسب زخماً خلال الفترة القادمة”، إلا أنها أشارت إلى أن “جزءاً من هذا التوقع قد يكون قد تم استيعابه بالفعل في تسعير الأسواق”، في محاولة لطمأنة المستثمرين جزئياً.

غير أن هذه التحذيرات الجماعية من مؤسسات اقتصادية ومالية كبرى تعكس قلقاً عميقاً من اتساع دائرة الركود لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره، لا سيما في ظل استمرار النزاع التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم: الولايات المتحدة والصين.

اقرأ أيضًا .. هل تدفع رسوم ترامب الجمركية أوروبا إلى أحضان الصين أم إلى القتال؟  

الأسواق تترقب والتأثيرات تتسع

على وقع هذه التحذيرات، تراجعت مؤشرات الأسواق العالمية، وشهدت السلع الرئيسية وعلى رأسها النفط والمعادن انخفاضات حادة، وسط تخوفات من انهيار في الطلب العالمي.

كما بدأت الشركات الكبرى في مراجعة خططها الاستثمارية وسط أجواء من الضبابية وعدم اليقين.

وفي هذا السياق، حذَّرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على واردات بلاده تُشكِّل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى