السعودية تُدشن أول قاعدة صواريخ تحت الأرض.. صور الأقمار الصناعية تكشف| شاهد

أشارت صور حديثة للأقمار الصناعية إلى أن المملكة العربية السعودية تتجه نحو تعزيز قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية، من خلال إنشاء قاعدة تحت الأرض وتطوير مواقع عسكرية قائمة.

السعودية تُدشن أول قاعدة صواريخ تحت الأرض

ووفقًا لتقرير صادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية (IISS)، يُعتقد أن السعودية أنجزت أول قاعدة صواريخ تحت الأرض منذ عقود، بالتزامن مع توسيع بنيتها التحتية الدفاعية.

وبحسب الباحث في الشؤون الدفاعية فابيان هينز، بدأت أعمال البناء في مدينة النبهانية عام 2019، واكتملت غالبية الإنشاءات بحلول أوائل عام 2024، ما يشير إلى جدية المملكة في تعزيز منظومتها الصاروخية.

إنشاء أول قاعدة صواريخ تحت الأرض منذ الثمانينات

تُعد القاعدة الجديدة في النبهانية أول منشأة صواريخ تحت الأرض تبنيها السعودية منذ الثمانينات، حينما بدأت المملكة في تطوير منظومتها الصاروخية بعيدة المدى لمواجهة التحديات الإقليمية، خصوصًا في ظل الحرب الإيرانية العراقية وتزايد التهديدات الصاروخية بالمنطقة.

السعودية تُدشن أول قاعدة صواريخ تحت الأرض
القواعد الصاروخية السعودية والبنية التحتية المرافقة لها تحت الارض

ويعزز التقرير فرضية أن الموقع الجديد هو قاعدة صواريخ من خلال عدد من الأدلة، أبرزها:

– تصميم المباني الإدارية: يماثل المنشآت الصاروخية السعودية الأخرى.

– الفصل الجغرافي للمرافق: المسافات المدروسة بين المجمع تحت الأرض والمناطق السكنية والإدارية فوق الأرض.

– مدخل النفق: يُظهر تشابهًا مع مداخل قواعد صاروخية أخرى في المملكة.

ويشير التقرير إلى أن المشروع يدار من قبل وزارة الدفاع السعودية، مما يعزز الطابع الاستراتيجي للمنشأة الجديدة.

تحديثات في القواعد الصاروخية السعودية القائمة

لم يقتصر النشاط العسكري السعودي على بناء القاعدة الجديدة، بل امتد ليشمل تطوير وتحديث عدد من المواقع العسكرية القائمة، ومنها:

– قاعدة وادي الدواسر: أُضيف مبنى جديد يُعتقد أنه للاستخدام التشغيلي أو كجزء من البنية التحتية الداعمة للمجمع.

– قيادة قاعدة الصواريخ في الرياض: شهدت عمليات تحديث كبيرة، بما في ذلك بناء أنفاق ومنشآت تحت الأرض.

– مواقع أخرى مثل الحريق ورانية والسليل: أظهرت الصور الساتلية وجود عمليات بناء وتطوير مستمرة.

القدرات الصاروخية السعودية: من الردع إلى التطوير المحلي

تتمتع القوات الاستراتيجية الصاروخية الملكية السعودية بإمكانات دفاعية متقدمة منذ تأسيسها عام 1986، بدأت المملكة بتعزيز قوتها الصاروخية عبر استيراد صواريخ “رياح الشرق” (DF-3) من الصين، ومن ثم توسعت الترسانة لتشمل صواريخ DF-21 وDF-15، وربما أيضًا صواريخ “غوري” و”شاهين”الباكستانية.

السعودية تُدشن أول قاعدة صواريخ تحت الأرض
صواريخ رياح الشرق DF-3 خلال عرضها من قبل القوة الصاروخية السعودية

تتبع السعودية نهجًا مرنًا في تشغيل صواريخها الباليستية من خلال:

– منصات إطلاق متحركة: تُتيح مرونة في التنقل والتمركز.

– صوامع صاروخية تحت الأرض (SILO): موزعة على قواعد متعددة مثل الوطح والسليل والقاعدة 511 و522 و533 و566 و544.

ويعتقد بعض المحللين الغربيين أن الترسانة السعودية ليست فقط لردع إيران، بل قد تكون لها أهداف استراتيجية أوسع تشمل إسرائيل.

القدرات الصاروخية السعودية ليست موجهة إلى إيران فقط إسرائيل أيضاً داخل مرمى الصواريخ

مواجهة البرنامج الصاروخي الإيراني: تعزيز الردع الإقليمي

مع امتلاك إيران لترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية، التي طورتها بالتعاون مع كوريا الشمالية والصين، تتجه السعودية لتعزيز قدراتها الصاروخية لتحقيق توازن الردع.

وفي هذا السياق، أقامت المملكة شراكات مع الصين وباكستان، كما وسّعت تعاونها مؤخرًا مع أوكرانيا لتصنيع صاروخ “غروم-2″، وقد موّلت السعودية هذا المشروع وحصلت على حق التصنيع بمدى يصل إلى 280 كم، بينما تصل النسخة الأوكرانية إلى 400 كم.

الصواريخ الباليستية السعودية: بين الردع والاستخدام العملياتي

رغم امتلاك السعودية لصواريخ بعيدة المدى، إلا أنها لم تُظهر استخدامها في النزاعات الإقليمية، مثل حملتها العسكرية ضد أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، يُشير ذلك إلى أن المملكة قد تُبقي على هذه الأنظمة كورقة ردع استراتيجية بدلاً من استخدامها في العمليات القتالية المباشرة.

وأوضح الباحث فابيان هينز:

“قد لا يظهر الدور الحقيقي للصواريخ الباليستية السعودية إلا في أوقات الأزمات الكبرى، عندما يصبح الردع هو الخيار الأبرز لحماية الأمن القومي.”

القدرة الصاروخية والعملياتية والوصول بين الصواريخ الإيرانية والسعودية

استراتيجية الدفاع السعودية: ما بين السرية والقوة المتنامية

تحافظ السعودية على سرية برنامجها الصاروخي إلى حد كبير، إلا أن التوسعات الأخيرة تكشف عن رغبة المملكة في تعزيز مكانتها الدفاعية بالمنطقة.

ومع تنامي الشراكات الدفاعية مع دول مثل الصين وباكستان وأوكرانيا، يبدو أن السعودية تسعى لتأمين توازن عسكري فعّال ضد التهديدات المحتملة من إيران وغيرها، بما يدعم أمنها القومي ويعزز استقرار المنطقة.

اقرأ أيضاً

السعودية تزيح الستار عن مسيرة انتحارية تضاهي المسيرات الانتحارية الايرانية 

رؤية بعيدة المدى لتعزيز الردع الاستراتيجي

تعمل السعودية على مواصلة تطوير قدراتها الصاروخية في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الردع الاستراتيجي وتحقيق التوازن مع القوى الإقليمية.

ومن خلال التعاون الدولي والدفع نحو تطوير الصناعات الدفاعية المحلية، قد تتمكن المملكة من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الصواريخ الباليستية، مما يعزز مناعتها الدفاعية في وجهة أي تهديدات محتملة.

زر الذهاب إلى الأعلى