الشركات الأمريكية تتعرض لضربة من حملة اشترِ المنتجات الكندية.. الرسوم الجمركية لترامب

القاهرة (خاص عن مصر)– أدت موجة متزايدة من المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في كندا إلى اكتساب حملة اشترِ المنتجات الكندية زخمًا ومقاطعة واسعة النطاق للمنتجات الأمريكية وانخفاض في السفر عبر الحدود.
وفقا لتقرير نيوزويك، جاءت ردود الفعل العنيفة في أعقاب قرار الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25٪ على السلع الكندية وتصريحاته الاستفزازية التي تشير إلى أن كندا قد تصبح الولاية رقم 51 في الولايات المتحدة.
تكتسب الحركة، التي أطلق عليها اسم “اشترِ المنتجات الكندية”، زخمًا، مما يثير المخاوف بشأن تأثيرها الاقتصادي المحتمل على الشركات الأمريكية.
التأثير الاقتصادي على الصادرات الأمريكية
وفقًا لمكتب الممثل التجاري الأمريكي، كانت كندا أكبر سوق تصدير للولايات المتحدة في عام 2024، حيث بلغ إجمالي صادرات السلع الأمريكية 349.4 مليار دولار. في حال استمرار المقاطعة في التوسع، فقد يواجه المصنعون والشركات الأمريكية خسائر مالية كبيرة، مما قد يجبر الإدارة الحالية على إعادة تقييم سياساتها التجارية العدوانية.
بينما يظل الخبراء منقسمين بشأن التأثيرات طويلة الأجل، يلاحظ بعض المحللين أن سلوك المستهلك الكندي يتغير، مما يعكس استياءً أوسع نطاقًا من نهج ترامب في التجارة الدولية والدبلوماسية.
رد ترودو: دعوة إلى العمل
في أوائل فبراير، حث رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو المواطنين على إعطاء الأولوية للسلع المصنوعة في كندا ردًا على تعريفات ترامب. خلال خطاب أعلن فيه عن التدابير الانتقامية، صرح ترودو:
“الآن هو الوقت المناسب لاختيار كندا. سواء كان الأمر يتعلق باختيار المنتجات المصنوعة في كندا في السوبر ماركت، أو اختيار الويسكي الكندي على بوربون كنتاكي، أو حتى إعادة النظر في خطط السفر، يجب أن نقف معًا”.
استجاب الكنديون بسرعة. وقد أبلغ تجار التجزئة عن انخفاض في الطلب على المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة، وظهرت تطبيقات مسح الباركود لمساعدة المتسوقين على تحديد السلع الأمريكية وتجنبها. ووجد استطلاع أجراه معهد أنجوس ريد أن 85٪ من الكنديين كانوا إما يستبدلون أو يخططون لاستبدال المنتجات الأمريكية في مشترياتهم اليومية.
اقرأ أيضًا: أجندة الفوضى تتقدم سريعًا.. سلطة ترامب المطلقة وتآكل الديمقراطية
التأثير على السفر والتجارة عبر الحدود
امتدت المقاطعة إلى ما هو أبعد من السلع الاستهلاكية، مما أثر بشكل كبير على السفر بين البلدين. تشير البيانات الصادرة عن مجلس حكومات واتكوم إلى أن عبور المركبات إلى الولايات المتحدة انخفض مقارنة بنفس الفترة في عام 2024.
أبلغت أكبر وكالة سفر في كندا، Flight Centre، عن زيادة في إلغاء الإجازات إلى الولايات المتحدة، مما يشير إلى اتجاه أوسع للكنديين الذين يختارون قضاء العطلات محليًا أو في وجهات دولية بديلة.
حذرت جمعية السفر الأمريكية من أن انخفاض عدد الزوار الكنديين بنسبة 10٪ قد يكلف الاقتصاد الأمريكي 2.1 مليار دولار في الإنفاق الضائع ويؤدي إلى فقدان 14000 وظيفة، مما يؤثر بشكل أساسي على ولايات مثل فلوريدا وكاليفورنيا ونيفادا ونيويورك وتكساس.
ردود أفعال الصناعة والخبراء
أكدت لانا باين، رئيسة نقابة يونيفور، أكبر نقابة في القطاع الخاص في كندا، على الأهمية العاطفية والسياسية للمقاطعة:
“الكنديون غاضبون ليس فقط من التعريفات الجمركية، ولكن أيضًا من التلميحات المتكررة لترامب حول سيادتنا. أسهل طريقة للرد هي دعم الشركات الكندية”.
يظل خبراء الاقتصاد حذرين بشأن التنبؤ بالأضرار المالية الطويلة الأجل للصناعات الأمريكية. لاحظ باو بوجولاس، الأستاذ المشارك في جامعة ماكماستر:
“من الصعب تقييم التأثير الكامل في هذه المرحلة، لكن كندا لم تواجه من قبل مثل هذه التهديدات المباشرة من رئيس أمريكي. الاستجابة غير مسبوقة”.
وعلى نحو مماثل، وصف مايكل ماكلارني، رئيس شركة هاردلاينز، وهي نشرة إخبارية لصناعة التجزئة الكندية، التعريفات الجمركية وتصريحات ترامب بأنها “خرق كبير للثقة” بين البلدين. وحذر من أن الكنديين يعيدون الآن تقييم اعتمادهم الاقتصادي على الولايات المتحدة، وهو التحول الذي قد يخلف آثارا دائمة تتجاوز الإدارة الحالية.
العلاقات التجارية المستقبلية: ماذا بعد؟
على الرغم من التوترات المتزايدة، أكد ترامب مؤخرا أن التعريفات الجمركية بنسبة 25٪ على الواردات الكندية ستدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، بعد تأخير لمدة 30 يوما تم الاتفاق عليه في أوائل فبراير. وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد ترامب التزامه بالتعريفات الجمركية، قائلا:
“نحن في الموعد المحدد للتعريفات الجمركية، وهذه العملية تتقدم بسرعة”.
إذا استمرت المقاطعة في اكتساب الزخم، فقد تتزايد الضغوط على البلدين للتفاوض على إطار تجاري جديد. ومع ذلك، مع تكثيف القومية الاقتصادية على جانبي الحدود، يظل مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا غير مؤكد.