“المتقدمة للبتروكيماويات” في السعودية تتكبد خسائر فادحة وسط ضغوط اقتصادية عالمية

في ظل تحديات اقتصادية عالمية متصاعدة، تكبدت شركة “المتقدمة للبتروكيماويات” السعودية خسائر مالية كبيرة خلال العام الماضي، متأثرة بارتفاع تكاليف المواد الخام وتراجع الإيرادات، وفقًا لإفصاح نشر على موقع سوق الأسهم السعودية.

وهذه الخسائر تأتي في وقت يواجه فيه قطاع البتروكيماويات ضغوطًا شديدة على مستوى العالم، مع ارتفاع التكاليف وانخفاض هوامش الأرباح وسط مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

اقرأ أيضًا: سهم سابك.. انخفاض كبير رغم ربح الشركة 420 مليون دولار في 2024

خسائر “المتقدمة للبتروكيماويات” تتجاوز التوقعات

وأظهرت البيانات المالية للشركة تحولاً كبيرًا في أدائها المالي، حيث سجلت خسارة صافية بلغت 259 مليون ريال سعودي على مدار عام 2023، بينما بلغت خسائر الربع الرابع من العام وحده 288 مليون ريال.

وهذه النتائج جاءت مخالفة لتوقعات المحللين الذين توقعوا تحقيق الشركة أرباحًا بقيمة 28.9 مليون ريال في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.

وتراجعت إيرادات الشركة بنسبة 7.6% خلال العام الماضي، على الرغم من ارتفاع صافي أسعار المبيعات بنسبة 2%.

وأرجعت “المتقدمة” أسباب هذا التراجع إلى انخفاض حجم المبيعات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البروبان، وهو أحد المواد الخام الأساسية في صناعة البتروكيماويات، بنسبة 10%.

كما أثرت مخصصات بقيمة 212 مليون ريال، تم تجنيبها لانخفاض قيمة استثمارات الشركة في شركة “إس كي أدفانسد”، سلبًا على نتائجها المالية، حيث تفاقمت خسائر هذا الاستثمار إلى 133 مليون ريال مقارنة بـ 97 مليون ريال في العام السابق.

المتقدمة للبتروكيماويات
المتقدمة للبتروكيماويات

تحديات عالمية تضرب قطاع البتروكيماويات

ولا تقتصر التحديات على “المتقدمة” وحدها، بل تمتد إلى قطاع البتروكيماويات بأكمله، الذي يعاني من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب العالمي، خاصة في الصين، التي تعد أكبر مستهلك للمواد البتروكيماوية في العالم.

كما تلوح في الأفق مخاطر جديدة تتمثل في احتمال فرض تعريفات جمركية أمريكية جديدة، مما قد يعيق عملية التعافي الاقتصادي للقطاع.

وفي هذا السياق، حذرت “الشركة السعودية للصناعات الأساسية” (سابك)، أكبر شركة بتروكيماويات في السعودية، من استمرار الضغوط على القطاع بعد أن أعلنت عن نتائج مالية مخيبة للآمال.

وتفاقمت خسائرها في الربع الرابع من العام الماضي بأكثر من 10% على أساس سنوي، لتصل إلى 1.89 مليار ريال، في حين كان المحللون يتوقعون أرباحًا بقيمة 921.2 مليون ريال.

اقرأ أيضًا: تراجع معظم الأسهم السعودية بضغط من القطاعات المالية.. ماذا حدث؟

تقليص الإنتاج وخسائر متوقعة

وعلى الصعيد العالمي، أعلنت شركة “داو” الأمريكية للكيماويات الشهر الماضي عن خطط لتقليص الإنتاج، بينما توقعت شركة “باسف” الألمانية ألا تحقق النتائج المتوقعة للعام بأكمله، مشيرة إلى تراجع كبير في الأرباح خلال الربع الماضي.

وأكدت “باسف” أن قطاع المنتجات الكيماوية شهد تراجعًا ملحوظًا في القوة الدافعة للأرباح، مما يعكس صعوبة الظروف التي يمر بها القطاع.

وتظهر هذه التطورات صورة قاتمة لقطاع البتروكيماويات، الذي يواجه تحديات متعددة على المستويين المحلي والعالمي.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية وعدم اليقين بشأن مستقبل النمو العالمي، يبدو أن الطريق إلى التعافي سيكون طويلاً وشاقًا للعديد من الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي.

زر الذهاب إلى الأعلى