ديون الشركات التركية بالعملات الأجنبية تصل لأعلى مستوى منذ 5 سنوات

القاهرة (خاص عن مصر)- تتجه الشركات التركية إلى الاقتراض بالعملات الأجنبية بمستويات غير مسبوقة، حيث وصلت ديون الشركات التركية إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات عند 170.4 مليار دولار بحلول نهاية يناير 2025.

وفقا لتقرير بلومبرج، تأتي هذه الزيادة في الاقتراض في الوقت الذي تسعى فيه الشركات المحلية إلى تجنب أسعار الفائدة المرتفعة المرتبطة بالاقتراض بالعملة المحلية التركية، الليرة.

تشير الزيادة في الديون بالعملات الأجنبية إلى عملية موازنة معقدة للشركات التركية التي تتنقل بين التضخم وتقلبات العملة بينما تحاول إدارة تكاليفها المالية.

الديون بالعملات الأجنبية تصل إلى ارتفاعات جديدة

في محاولة للتخفيف من تكاليف الاقتراض المحلية المرتفعة، سعت الشركات التركية بشكل متزايد إلى الحصول على قروض باليورو والدولار.

أدت سياسة البنك المركزي المستمرة في الحفاظ على سعر فائدة مرجعي مرتفع، والذي يتجاوز حاليًا 40٪، إلى جعل الاقتراض بالليرة مكلفًا بشكل استثنائي. يبلغ متوسط ​​سعر الفائدة المرجح للقروض التجارية بالليرة حاليًا 55٪، وهو تناقض صارخ مع سعر الفائدة 6٪ على قروض اليورو و 8٪ على قروض الدولار.

نتيجة لذلك، تتدفق الشركات على القروض بالعملات الأجنبية، مما يدفع إجمالي الديون بالعملات الأجنبية إلى مستويات قياسية.

وفقًا لبيانات من الهيئة التنظيمية المصرفية في تركيا، ارتفعت القروض بالعملات الأجنبية بنحو 30٪ عن العام السابق، مما يسلط الضوء على الاعتماد المتزايد على التمويل الخارجي. في حين أن الاقتراض بالعملات الأجنبية يمكن أن يوفر تكاليف أقل، فإنه يجلب أيضًا مخاطر.

نظرًا لأن الشركات التركية تكسب الجزء الأكبر من إيراداتها بالليرة، فإنها تواجه تحديات في سداد القروض الأجنبية عندما تنخفض قيمة العملة المحلية، وهو الوضع الذي أدى تاريخيًا إلى تفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي.

دور البنك المركزي في إدارة نمو الديون

على الرغم من تزايد الديون بالعملات الأجنبية، كثف البنك المركزي التركي جهوده للحد من الاقتراض المفرط. فرض البنك قيودًا أكثر صرامة على الإقراض على البنوك، وخفض المعدل الذي يُسمح لها بزيادة الإقراض بالعملة الأجنبية.

في يناير، تم تخفيض سقف النمو من 1.5٪ إلى 1٪، ثم تم تشديده إلى 0.5٪ في مارس. تهدف هذه التدابير إلى الحد من تراكم الديون الأجنبية ومنع عدم الاستقرار المالي من الخروج عن السيطرة.

كان قرار البنك المركزي بتعديل أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة مدفوعًا بتحول في السياسة بعد إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب أردوغان في عام 2023.

بعد سنوات من سياسات الفائدة المنخفضة المثيرة للجدل، تبنى أردوغان سياسات نقدية أكثر تقليدية، مما سمح للبنك المركزي بزيادة سعر الفائدة الرئيسي إلى 50٪ العام الماضي. وقد نُسب إلى هذه الخطوة استقرار الليرة وتقليل الضغوط التضخمية، مما ساعد في تخفيف آثار انخفاض قيمة العملة.

اقرأ أيضا.. طريق مسدود في المقترحات.. خطط لم تحسم مستقبل غزة

وجهات نظر قادة الأعمال حول اتجاهات الاقتراض

بالنسبة للعديد من أصحاب الأعمال في تركيا، تمثل القروض بالعملة الأجنبية خيارًا أكثر جاذبية مقارنة بالتكاليف المرتفعة للاقتراض بالليرة، وأشار ألبر أكمانر، وهو رائد أعمال في مجال مستحضرات التجميل ومقره إسطنبول، إلى أنه في حين أن تكاليف القروض بالعملة الأجنبية أقل، فإن تأمين هذه القروض أصبح صعبًا بشكل متزايد.

أكد أكمانر أهمية إبقاء فترات الاقتراض قصيرة، وهو درس مستفاد من أزمات العملة السابقة، والآن يأخذ في المقام الأول قروضًا بآجال استحقاق تتراوح من خمسة إلى ستة أشهر.

ومع ذلك، مع تحرك البنك المركزي التركي لتشديد الإقراض بالديون الأجنبية، أصبح من الصعب الوصول إلى الاقتراض قصير الأجل. وقد يؤدي تخفيف شروط الاقتراض في الأشهر المقبلة إلى تقليل جاذبية القروض بالعملة الأجنبية، والتي شهدت بالفعل تباطؤًا في النمو من حوالي 30٪ في بداية العام.

الصورة الأكبر: المخاطر والفرص الاقتصادية

يثير الدين التركي المتنامي بالعملة الأجنبية مخاوف كبيرة بشأن الاستقرار المالي على المدى الطويل. في عام 2018، شكلت القروض بالعملة الأجنبية 65% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وشهدت أزمة العملة التي أعقبت ذلك خسارة الليرة ما يقرب من 30% من قيمتها.

تظل المخاطر المرتبطة بالديون بالعملة الأجنبية، وخاصة عندما تضعف الليرة، تشكل تحديًا بالغ الأهمية للاقتصاد التركي.

ومع ذلك، فإن تحول البنك المركزي نحو أسعار فائدة أعلى وسياسة نقدية أكثر استقرارًا يوفر بعض التفاؤل للمستقبل. ومن خلال اتباع استراتيجية تقدير قيمة الليرة الحقيقية، شهدت تركيا مكاسب متواضعة في عملتها، مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على القروض بالعملة الأجنبية في الأمد القريب.

وفقًا لكاغداس دوغان، مدير الأبحاث في شركة تيرا للاستثمار، فإن تخفيف قيود الإقراض جنبًا إلى جنب مع ارتفاع أسعار الفائدة من شأنه أن يقلل من معدل نمو القروض بالعملة الأجنبية، مما يؤدي إلى استقرار مسار ديون البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى