رفض دولي وتهديدات بالرد.. كيف استقبلت عواصم العالم رسوم ترامب التجارية؟

في خطوة أثارت موجة من الغضب والاستياء العالمي، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا فرض بموجبه رسومًا جمركية على واردات بلاده من مختلف الدول، بنسب متفاوتة، تحت مبدأ “الرسوم المتبادلة”.

وأثارت الخطوة، التي وصفها ترامب بـ”يوم التحرير”، ردود فعل حادة من قبل الحلفاء والخصوم التجاريين للولايات المتحدة، وسط تحذيرات من تداعياتها الاقتصادية الخطيرة.

وبحسب تقارير فبعد قرار ترامب بات العالم أمام مرحلة جديدة من التوترات التجارية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي في ظل الرد المتوقع من الدول المتضررة.

كندا تهدد بإجراءات مضادة بعد رسوم ترامب

أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستتخذ إجراءات مضادة للرد على هذه الرسوم، معتبرًا أن القرار سيؤثر بشكل مباشر على ملايين الكنديين، خصوصًا في قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات.

وقال كارني من أوتاوا: “سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة”، مشددًا على أن القرار الأمريكي سيغيّر جذريًا قواعد التجارة العالمية.

دعوات أوروبية للرد القوي على رسوم ترامب

في ألمانيا، دعت صناعة الكيميائيات، التي تعتمد على السوق الأمريكية، إلى التروي وعدم التصعيد، فيما طالب اتحاد صناعة السيارات الأوروبي بالرد بقوة على هذه الخطوة، محذرًا من تداعياتها السلبية على الاقتصاد الأمريكي نفسه.

من جانبها، اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن الرسوم الجديدة “إجراء سيئ” قد يؤدي إلى إضعاف الغرب، داعية إلى التفاوض لتجنب حرب تجارية مدمرة.

أما في بريطانيا، فقد أكد وزير التجارة جوناثان رينولدز أن بلاده ستسعى للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتخفيف التأثيرات السلبية لهذه الرسوم، في حين وصفتها جماعات الضغط الصناعية بأنها “مدمرة” لسلاسل التوريد بين البلدين.

الصين تهدد بإجراءات مضادة بعد رسوم ترامب

أعربت بكين عن معارضتها الشديدة للرسوم الجمركية، متوعدة باتخاذ “إجراءات مضادة” لحماية مصالحها الاقتصادية. وأكدت وزارة التجارة الصينية أن القرار الأمريكي يتعارض مع قواعد التجارة الدولية، مما يزيد من التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

اليابان وكوريا الجنوبية: مخاوف من انتهاك اتفاقيات التجارة

حذرت اليابان من أن هذه الرسوم قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية، وأعرب وزير التجارة يوجي موتو عن “أسفه العميق” لهذا الإجراء، مشيرًا إلى أن طوكيو أبلغت واشنطن بضرورة إعادة النظر في القرار.

في كوريا الجنوبية، وصف الرئيس بالإنابة هان داك سو الوضع بأنه “حرب رسوم جمركية عالمية”، متعهدًا باستخدام كافة الموارد الحكومية للتعامل مع الأزمة الجديدة التي قد تؤثر على الاقتصاد الكوري.

استعدادات للمواجهة في أستراليا والبرازيل

انتقد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي القرار بشدة، مؤكدًا أنه “غير مبرر تمامًا” وسيؤثر سلبًا على العلاقات التجارية بين البلدين.

في المقابل، أقرّ البرلمان البرازيلي قانونًا يسمح للحكومة باتخاذ تدابير مماثلة لحماية صادراتها، بينما أعربت الحكومة عن “أسفها العميق” لفرض رسوم إضافية بنسبة 10% على جميع الصادرات البرازيلية، مشيرة إلى إمكانية اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية للطعن في القرار.

استعدادات في تايلاند وسويسرا وردود أوروبية حاسمة

أعلنت تايلاند أنها بصدد التفاوض مع واشنطن لتخفيف الرسوم المرتفعة المفروضة على صادراتها، والتي وصلت إلى 36%. في حين أكدت سويسرا، التي فرضت عليها رسوم بنسبة 31%، أنها ستحدد سريعًا إجراءاتها المقبلة للدفاع عن مصالحها الاقتصادية.

من جانبه، شدد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن على أن “أوروبا ستبقى موحدة وستقدم ردودًا قوية ومتناسبة”، معتبرًا أن الحرب التجارية لن تحقق أي فائدة وستؤدي إلى خسائر للجميع.

ومع تصاعد الأزمة يبقى السؤال: هل سيؤدي التصعيد إلى اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق، أم أن الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة قبل تفاقمها؟

اقرأ أيضا

مع تصاعد التهديد الأمريكي.. هل تشارك دول الخليج في الهجوم المحتمل على إيران؟

زر الذهاب إلى الأعلى