عاملات المنازل الكينيات يواجهن استغلالًا وانتهاكات من مسؤولي السفارات

في ظلّ الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضن لها في الدول الأجنبية، أفادت عاملات المنازل الكينيات اللواتي يطلبن المساعدة من سفاراتهن الحكومية في الشرق الأوسط عن نمط مُقلق من الاستغلال على يد مسؤولي السفارات.

يُسلّط هذا التقرير الضوء على مزاعم مُقلقة مفادها أن المسؤولين، المُكلّفين بمساعدة هؤلاء النساء، قد أخضعوهن لمزيد من الإذلال والإساءة.

نمط من الخيانة والاستغلال

كثيراً ما لجأت عاملات المنازل الكينيات في المملكة العربية السعودية، مثل سيليستين كيمولي، إلى سفاراتهن بحثاً عن ملاذ آمن بعد تعرّضهنّ لسوء معاملة عنيفة من قِبل أصحاب العمل.

تُسلّط قصة كيمولي، وهي واحدة من قصص عديدة، الضوء على الخيانة الجسيمة التي واجهتها. تزعم كيمولي أنه عند طلبها المساعدة، طلب روبنسون جمعة توانغا، الملحق العمالي الكيني في الرياض، ممارسة الجنس مقابل المساعدة، قائلاً: “سأنام معكِ، تماماً كما نام معكِ رئيسكِ”.

كيمولي، التي صدمتها الإساءة، تروي محنتها برعب، كاشفةً كيف قوبل طلبها للمساعدة بالتلاعب والمزيد من الاستغلال.

العواقب الخفية لنظام معطل

كيمولي ليست الوحيدة في شهادتها. فقد شاركت العديد من النساء تجارب مماثلة، ووصفت كل منهن كيف أخضعهن مسؤولو السفارة، بدلاً من توفير الحماية، لمقترحات مهينة وخطيرة.

بحسب ما ورد، ضغط هؤلاء المسؤولون عليهن لممارسة الجنس أو طالبوا بتعويضات مالية مقابل مساعدتهم المفترضة في تأمين عودتهن إلى الوطن. وتتذكر فيث غاثو، وهي ناجية أخرى، لقاءً مماثلاً مع مسؤول آخر في السفارة طالبها بالمال وممارسة الجنس الشرجي قبل أن تتمكن من ترك المعتدي عليها.

تشير هذه الأفعال إلى فشل منهجي أعمق في التمثيل الدبلوماسي الكيني في الخارج. وقد كشف محامون يعملون مع هؤلاء النساء أن مسؤولين آخرين في السفارة متورطون أيضًا في مثل هذه الانتهاكات، مما يؤكد الطبيعة واسعة النطاق والمتجذرة لهذا الاستغلال.

غياب المساءلة

على الرغم من هذه الادعاءات المقلقة، لا تزال وزارة الخارجية الكينية غير مستجيبة إلى حد كبير. نفى متحدث باسم الرئيس ويليام روتو أي علم له بهذه الانتهاكات، بينما نفى روبنسون توانغا، الملحق العمالي المتهم، هذه الادعاءات، مؤكدًا أنه “متقاعد” ولا يمكن أن يكون متورطًا في مثل هذه الأمور.

مع ذلك، تشير روايات عديدة إلى أن هذه الحوادث جزء من نمط أوسع من إهمال واستغلال العمال الضعفاء من قبل أصحاب السلطة.

ومما زاد الطين بلة أن العديد من النساء اللواتي تمكنّ من العودة إلى ديارهن وجدن أن سوء معاملتهن تجاوز مجرد الإيذاء الجسدي والنفسي. على سبيل المثال، أفادت عائلات العمال المتوفين أن المسؤولين الكينيين في السفارة طالبوا بأموال لإعادة جثث العمال المتوفين إلى كينيا.

بينما أُبلغت بعض العائلات لاحقًا بأنها غير مضطرة للدفع، فإن الطلب الأولي بالأموال يُبرز الأعباء المالية وانعدام الرحمة في التعامل مع الموتى أو المحتضرين.

اقرأ أيضا.. كيف سرق قراصنة كوريا الشمالية 6 مليارات دولار عملات مشفرة لتمويل البرنامج النووي

النضال من أجل العدالة والثمن الشخصي

إن الثمن العاطفي والنفسي للضحايا باهظ. السيدة كيمولي، على سبيل المثال، تعاني من الأرق وحاولت إنهاء حياتها، متأثرة بشدة بصدمة فترة إقامتها في المملكة العربية السعودية. أطفالها، الذين ما زالوا صغارًا جدًا على الفهم، يسألونها كثيرًا عن ندوبها الظاهرة، مما يضعها في موقف صعب لتفسير ما لا يمكن تفسيره.

تمتد الصدمة إلى ما هو أبعد من الأذى الجسدي، فالندوب النفسية لهؤلاء النساء عميقة، إن لم تكن أعمق، من الإصابات التي تحملنها.

التداعيات القانونية والمجتمعية

على الرغم من الجهود التي تبذلها منظمات مثل مجموعة العدالة العالمية، التي تقدم المساعدة القانونية والدعم لهؤلاء النساء، لا تزال المساءلة بعيدة المنال. إن تقاعس الحكومة الكينية عن اتخاذ إجراءات ضد مسؤوليها يعني أن العديد من هؤلاء النساء ما زلن يعشن في خوف، دون العدالة أو الدعم الذي يحتجن إليه بشدة.

زر الذهاب إلى الأعلى